التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩٣
المجهول، يوالون بالظنّ من عادوه باليقين و العلم، حتّى كأنّهم لم يطّلعوا قطّ على دليل عقلي، و لا علموا أنّه لا يدفع اليقين بالظنّ، و لا سمعوا قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ (وَ الْفُؤادَ) كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا[١]، و قوله: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٢]، و
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «ردّوا الجهالات إلى السنّة، و عليكم بالمجمع عليه فإنّه لا ريب فيه»[٣].
أ ترى أنّهم يستجيزون عكس ذلك من الانصراف عن موالاة من ثبت إيمانه بواضح الدليل، و علم إخلاصه بالحقّ اليقين، إلى معاداته بضرب من الظنون، و التقرّب إلى اللّه بلعنه و البراءة منه بخبر غير موجب لليقين، أم لهم فرق بين الموضعين؟
و من عجيب أمرهم: إشفاقهم من ذمّ عائشة و البراءة منها، على ما ارتكبته من معصية ربّها، و مخالفة نبيّها، و خروجها من بيتها، و سعيها في فتنة هلك فيها كثير من الخلق و سفكت دماؤهم فيها، و نصبها لنفسها فتية تقاتل أمامها طالبة باطلا في فعلها، و لو كان حقّا لم يكن إليها و لا لها، و اعتذراهم في التوقّف عن ذمّها و معاداتها بأنّها زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مع سماعهم قول اللّه تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ[٤]، و قوله تعالى:
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ[٥]،
[١] سورة الإسراء: ٣٦.
[٢] سورة الزخرف: ٨٦.
[٣] أورده في مناقب ابن شهر آشوب: ٢/ ٣٦١ منسوبا إلى عمر، عنه بحار الأنوار: ٤٠/ ٢٢٧، و ١٠٤/ ٣، ح ٨.
[٤] سورة التحريم: ١٠.
[٥] سورة الأحزاب: ٣٠.