التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩١
بالإضافة إلى طاعتهم حقير، و أنّ الذمّ لا يتوجّه إلى جناتهم، و العقاب ساقط عن عصاتهم، و هذا ضدّ الصواب، و هو الحكم الباطل عند اولي الألباب، إلّا من كان بمحلّ من عرف و استبصر، و حضر الآيات فشاهد و أبصر، و كان من بعده قدوة فيما روى و نقل، و حصل للخلف سلفا فيما قال و فعل، وجب أن يكون أثر معصيته أعظم الأثر، و ضرر زلّته أكثر من كلّ ضرر، و أن يكون ما يستوجبه من الذمّ و العقاب أضعاف ما يستحقّه من فعل مثل فعله من أصاغر الناس، لأنّ معصيته تتعدّى إلى غيره فيهلك من يتّبعه و يقتدي به، كما أنّ طاعة من كان بهذا المحلّ أعظم الطاعات، و أعماله أنفس الأعمال، و مدحه و ثوابه فوق كلّ مدح و ثواب، إذ كان طاعاته يتعدّى من يتبعه أيضا إلى سواه، فيعمل فيها من بعده و يهتدي بهداه، فيكون على العاصي وزر معصيته و نظير وزر من هلك في العمل بها، و للطائع أجر طاعته و نظير أجر من نجا باتّباعه فيها.
هذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحّته أهل العلم، و المعروف أنّ الناس يستعظمون خطيئة العالم، و يحتقرون معصية الجاهل، و يقولون: إنّ زلّة العالم كانكسار السفينة تغرق و تغرّق، فكيف انسدّ دون إدراكهم الحقّ هذا الباب، حتّى تاهوا عن الوصول إلى الصواب؟ أ تراهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول في ذكر أزواج نبيّه صلّى اللّه عليه و آله: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً. وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً[١]؟ بل إنّهم قد سمعوا ذلك بحواسّ صديّة، و علموه بقلوب قد قهرتها العصبيّة، و إنّما صار جزاء من عمل من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
[١] سورة الأحزاب: ٣٠- ٣١.