التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩٠
و قطع أعذارهم بالمعجزات.
فانظر الآن أيّنا أحقّ بأن يتعجّب، و أولانا بأن يتعجّب منه، من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم، و من جعلهم فوق منازل الأنبياء و هذه أحوالهم! فسكت المعتزلي متفكّرا كأنّه ألقمه الشيعي حجرا.
و من عجيب أمرهم، و ظاهر جهلهم: أنّهم إذا آمنوا بالمعارض، و عدموا المناقض، ركبوا بهيمة البهتان، فأرخوا فضلة العنان، و جروا في ميدان الهذيان، فبثّوا من فضل أئمّتهم كلّ مختلف، و بثّوا من قول رواتهم كلّ ملفّق، و شغلوا الزمان بذكر المحال، و شحنوا الأوقات بنصرة الضلال، و جعلوا معظم الدين مودّة العاصين، و قاعدة الإسلام حبّ الظالمين، فألسن مسارعة، و عيون دامعة، و وجوه خاشعة، و قلوب طائعة، حتى إذا حضر بصير أظهر أغلاطهم، و نحرير أوضح إفراطهم، و عارف أبان ضلال ساداتهم، و عالم نصّ على زلل أئمّتهم، قالوا: الكشف عن هذا الأمر لا يلزم، و استماعه محرّم، و الشغل بغيره أوجب، و لم يتعبّدنا اللّه بذكر من ذهب، و الاطّلاع في أخبارهم مشكل، فليس غير الصلاة و النسك، و كلّ أحد يلقى عمله، و ليس يلزم العبد إلّا ما فعله، فهم المقدمون و المحجمون، و هم المحلّلون و المحرّمون، و لقد أخبرني الخبير بأحوالهم، إنّهم في المغرب يأمرون بقراءة مقتل عثمان و ينهون عن قراءة مقتل الحسين عليه السّلام، فهذا ما في ضمائرهم شاهد و عنوان.
و من عجيب أمرهم، و ظاهر عصبيّتهم، و حكمهم بالهوى القاهر لعقولهم:
قولهم: إنّا لمّا رأينا الصحابة قد شرّفهم اللّه تعالى بصحبة رسول اللّه، و ميّزهم بالكون معه على الأنام، و جعل أعمالهم أفضل الأعمال، و طاعتهم أفضل طاعات أهل الإيمان، علمنا أنّ كبير معاصيهم في جنب ذلك صغير، و عظيم زللهم