التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨٣
الفصل الحادي عشر في[١] أغلاطهم في [حقّ] الصحابة
و من عجيب أمرهم: غلوّهم في تفخيم [أمر] الصحابة، و إفراطهم في تعظيمهم، و قولهم: لا يدخل الجنّة مستنقص لأحد منهم، و ليس بمسلم من روى قبيحا عنهم، و يقولون: إنّا لا نعرف لأحد منهم بعد إسلامه عيبا، و ليس منهم من واقع ذنبا، و يجعلون من خالفهم في هذا زنديقا، و من ناظرهم فيه أو طلب الحجّة منهم عليه مبتدعا شرّيرا.
هذا و لهم في الرسل المصطفين و الأنبياء المفضّلين، الذين احتجّ اللّه تعالى بهم على العالمين صلوات اللّه عليهم أجمعين أقوال تقشعرّ منها الجلود، و ترتعد لها [الأبدان، و تنفطر] القلوب [لها]، و لا تثبت عند سماعها النفوس، يتديّنون بذكرها، و يتحمّلون بنشرها[٢]، و يغتاظون على من أنكرها و دحضها، كغيظهم على من أضاف إلى أحد الصحابة بعضها، فينسبون آدم و حوّاء إلى الشرك، و إبراهيم الخليل إلى الإفك و الشكّ، و يوسف إلى ارتكاب المحظور، و الجلوس
[١] في« ح»: من.
[٢] في« ش»: و يتجمّلون بنثيرها.