التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٨١
أهل الفرقان بفرقانهم، حتّى ينطق كلّ كتاب و يقول: يا ربّ قضى عليّ فينا بقضائك»[١].
و
قوله عليه السّلام: «أما و اللّه لو ثبتت قدماي لغيّرت امورا كثيرة»[٢].
و من عجيب أمرهم: قولهم: كيف جازت التقيّة على الإمام و هو عندكم حجّة فيما فعل و قال، و به قطع اللّه الأعذار، و منه يعرف الخطأ من الصواب[٣]، و هم يعتقدون مع هذا أنّ في الامّة جماعة هم الصفوة الأخيار، و الحجّة للّه على العباد، و بهم يعرف الحقّ و الصواب، و التقيّة عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب، فقد أقاموهم في كونهم حجّة مقام[٤] الإمام، و أجازوا عليهم [من التقيّة] ما لم يجيزوا على الإمام، [و هذا من جور الأحكام، و ربّما قالوا أيضا: إذا جازت التقيّة على الإمام،] فلم لا تجوز على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟ فإذا فرّقنا بينهما في هذا الباب قالوا: لم يصحّ لكم فرق، لأنّها عندكم حجّتان[٥]، فإذا قيل لهم: أ ليس قد أجزتم التقيّة على الطائفة الأخيار، و الصفوة من الأئمّة الأبرار، الذين قولهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حجّة في الحلال و الحرام، فلم لا تجيزونها على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هما عندكم حجّتان؟ تعاطوا الفرق الذي عابوا نظيره، و اضطرّوا إلى التشبّث بما أنكروا [منّا] إيراده.
و من العجب: إنكارهم جواز التقيّة على الأنبياء عليهم السّلام في شيء من الأحوال مع علمهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله استتر في الشّعب و الغار و من قبله هرب موسى عليه السّلام و أخبر اللّه
[١] بصائر الدرجات: ١٣٢- ١٣٤. شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٢١. بحار الأنوار: ٢٦/ ١٨٢- ١٨٣.
[٢] نهج البلاغة: ٥٢٣، حكمة رقم ٢٧٢، بلفظ: لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء.
[٣] في« ح»: و به يقطع الخطأ من الصواب.
[٤] في« ح»: مع.
[٥] في« ح»: ليس بصحيح لكم فرق، لأنّ عندكم هما حجّتان.