التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٥٥
فاقتلوه»[١]، فشهد بأنّها[٢] كانت قد وقعت بغتة من غير رويّة، و حصلت فجأة عن عجلة من غير مشورة، و في هذا غاية الذمّ [لها]، و التكذيب لهم فيما ادّعوه فيها مع التهديد[٣] بسفك دم من عاد إلى مثلها، و ليس يشكّ عاقل في أنّ الفلتة التي هي العجلة و البدار تضادّ ما يدّعون من التأمّل و الاختيار.
و من عجيب أمرهم: دعواهم أنّ الامّة اجتمعت على إمامة أبي بكر مع علمهم بقلّة عدد العاقد[٤] لها، و تأخّر من تأخّر عنها، و إنكار المنكرين لها، و الخلف الواقع فيها في حال السقيفة و بعدها، فيقولون:
إنّ من خالف من الأنصار، و تأخّر من بني هاشم الأخيار، مع وجوه الصحابة و أعيانهم، و بني حنيف بأسرهم، و ما ظهر من إنكارهم أمارته[٥]، و خلافهم كلّهم شذاذ لا يخرقون الإجماع، [ثمّ ينكرون أن يكون الإجماع] حصل على حصار عثمان و خلعه[٦]، و تكفيره و قتله، و لم يكن بالمدينة من أهلها و لا ممّن كان بها من أهل مصر و غيرهم إلّا محارب أو خاذل، و لم يحفظ في الانكار عليهم قول لقائل. و يدّعون أنّه و عبيده المحاصرين معه في الدار و مروان ابن عمّه قادحون في الإجماع. هذا، و قد رام قوم من بني اميّة أن يصلّوا عليه فلم يتمكّنوا، و همّوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين، فلم يتركوا حتّى مضوا [به] إلى
[١] أنساب الأشراف: ٢/ ٢٦٤، تاريخ الطبري: ٣/ ٢٠٥. شرح نهج البلاغة: ٢/ ٢٧٥. نهج الحقّ:
٢٦٤. تاريخ الخلفاء: ٦٧.
[٢] في« ح»: فشهدوا أنّها.
[٣] في« ح»: ادّعوه من التهديد.
[٤] في« ح»: عدد المعاقد.
[٥] في« ش»: إمامته.
[٦] في« ح»: و قلعه.