التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٥٠

و من عجيب أمرهم: اعتقادهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر الناس بأن يختاروا لأنفسهم إذا اجتمعوا إماما للصلاة، و

يروون عنه أنّه قال: «اختاروا أئمّتكم فإنّهم وفدكم‌[١] إلى اللّه عزّ و جلّ»[٢].

و قال: «يؤمّكم أقرؤكم»[٣].

و في خبر آخر: قالوا له: فإن كانوا في القراءة سواء؟ قال: «فأفقههم‌[٤] و صاحب المسجد أولى بمسجده»[٥].

ثمّ يروون مع ذلك أنّ من الواجب تقديم أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام إماما، و يعتقدون أنّه أولى منه بالتقديم على الناس في الصلاة مع علمهم بأنّ أبا بكر لم يكن حافظا لكتاب اللّه و أنّ أمير المؤمنين كان حافظا [له‌] بغير خلاف، و لم يكن أبو بكر فقيها و كان أمير المؤمنين عليه السّلام أفقه منه و من جميع الامّة بغير خلاف، و مع علمهم‌

بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سدّ جميع‌[٦] أبواب الصحابة التي كانت إلى المسجد[٧] حتّى سدّ باب عمّه العبّاس رحمه اللّه و ترك باب عليّ عليه السّلام، و قال: «إنّ اللّه تعالى أمر


[١] في« ش»: وفودكم.

[٢] المعجم الكبير: ٢٠/ ٣٢٨، ح ٧٧٧. مجمع الزوائد: ٢/ ٦٤.

[٣] سنن أبي داود: ١/ ١٥٩- ١٦٠، ح ٥٨٥. السنن الكبرى للبيهقي: ٣/ ١٢٥.

[٤] في« ش»: فأفهمهم. و روي كلامه صلّى اللّه عليه و آله هذا بعدّة ألفاظ، منها: فأعلمهم بالسنّة، فأقدمهم هجرة، فأقدمهم قراءة، فأقدمهم سنّا ...

انظر: صحيح مسلم: ١/ ٤٦٥، ح ٢٩٠ و ٢٩١. سنن أبي داود: ١/ ١٥٩، ح ٥٨٢- ٥٨٤.

المعجم الكبير: ١٧/ ٢١٨- ٢٢٥، ح ٦٠٠- ٦٢١.

[٥] دعائم الإسلام: ١/ ١٥٢. الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام: ١٤. مستدرك الوسائل:

٦/ ٤٧٥، ح ٢ و ٤.

[٦] زاد في« ش»: الأبواب إلّا باب عليّ عليه السّلام.

[٧] في« ش»: للمسجد.