التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٨
انتجزت هذه الحال حضروا معهم العقد فشاركوهم في الرأي و الأمر، فإنّهم إن لم يكونوا أخصّ بهذا الأمر [منهم] فهم فيه شركاءهم، و نصيبهم منه على أقلّ الوجوه نصيبهم، فقالوا: إنّما فعلوا ذلك مبادرة بالأمر الذي يخشى فواته، و يخاف المضرّة بتأخيره، مع العلم العامّ بأنّهم ما اضطرّوا في ذلك الوقت إلى هذا البدار، و لم تختلف الكلمة لو لا ما فعلوه اختلافا يعظم به المضار، و لا قصدهم من الأعداء قاصد، و لا أحاط بهم عدوّ معاند، فما هذه العجلة و البدار، مع ما حكيناه عنهم في شرائط الاختيار، لو لا أنّ القوم اغتنموا الفرصة فانتهزوها، و بادروا المكنة فاختلسوها، و إنّ مصوّبتهم ناقضوا فعلهم، و ناصريهم[١] أوضحوا زللهم [، مع أنّ رأيهم في الاختيار و ما ساقهم إليه أحكام التقيّة في هذا الزمان المخلّة بنصبة الإمام، قد أدّاهم إلى إهمال أمر الامّة و تركهم بغير إمام].
و من عجيب أمرهم: قولهم: إنّ اختيار الامّة إلى العلماء، و انّ الجماعة [التي] تختارهم [من][٢] الذين لا يغلطون في اختيارهم [و لا يخطئون في أخبارهم]، و يعلمون مع هذا أنّ أبا بكر اختاره أبو عبيدة [بن الجرّاح و عمر بن الخطّاب]، و أنّ عمر اختاره أبو بكر، و أنّ عثمان اختاره عبد الرحمن[٣]، و ليس فيهم من حصل [في اختياره] الشرط الذي ذكروا.
[١] في« ش»: و ناصبيهم.
[٢] أضفناه لاقتضاء السياق.
[٣] في« ش»: اختاره ابن عوف.