التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٢

يقتضي ترك امتثال أوامره.

فإذا قيل لهم: أ فلستم مجمعين على أنّه صلّى اللّه عليه و آله عند وفاته نصّ على أمارة اسامة بن زيد، و قدّمه و عقده على طائفة من وجوه الصحابة، و فرض عليهم طاعته، و أمرهم بالتوجّه معه إلى حيث بعثه، و أكّد أمره، و حثّ على تنفيذه، و نادى دفعة بعد دفعة: «أنفذوا جيش اسامة»[١]، و لعن المتخلّفين عنه و فيهم أبو بكر و عمر، فلم استدركوا رأيه؟

قالوا: حدث أمر اقتضى ذلك، و بحدوث أحوال علمها الحاضرون، و هذه مناقضة من غلب عقله العصبيّة! و من العجب: استبعادهم مخالفة أكثر الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما أوجبه عليهم من طاعة أمير المؤمنين عليه السّلام، و ترك اتّباع من نصبه قدوة للأنام، مع علمهم بخلاف جميع قوم موسى أخاه هارون، و اقتدائهم بسواه، و عبادتهم العجل من دون اللّه، و هارون بينهم يذكّرهم اللّه و يخوّفهم، هذا مع ميل أولئك إلى هارون، و نفور هؤلاء من أمير المؤمنين عليه السّلام، و أنّ أولئك خالفوا دليل العقل الذي لا يحتمل التأويل، و هؤلاء خالفوا دليل النصّ إلى ضرب من التأويل، فما هذا الاستبعاد لو لا العصبيّة و العناد! و من عجيب أمرهم: أنّهم إذا سمعوا الشيعة تحتجّ في صحّة النصّ الجليّ على‌


[١] تاريخ مدينة دمشق: ٨/ ٦٢.

و ورد بلفظ:« أنفذوا بعث اسامة» في: طبقات ابن سعد: ٢/ ١٩٠. تاريخ مدينة دمشق:

٨/ ٦٢. شرح نهج البلاغة: ٦/ ٢٠٩. كنز العمّال: ١٠/ ٥٧٣.

و ورد بلفظ:« جهّزوا جيش اسامة» في: الملل و النحل: ١/ ٢٩. وصول الأخيار: ٦٨.

مناظرة الشيخ والد البهائي مع أحد علماء العامّة في حلب: ٥١.