التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٤٠
و هذه مناقضة قبيحة، و مباهتة صريحة [و عكس لأحكام العقول، و قلب للعادات عند ذوي التحصيل].
و من عجيب أمرهم: اعتمادهم في إنكار النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام [على] أنّه لو كان حقّا قد أعلن به على رؤوس الأشهاد، و لنقله الخاصّ [منهم] و العامّ، و لم يقع [فيه] بين الامّة اختلاف، و قولهم: [إنّ] وجود الاختلاف [فيه] دلالة على أنّه لم ينصّ عليه.
هذا مع علمهم بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نصّ على عبادات كثيرة و أظهرها، و أعلمها امّته و شهرها، ثمّ اختلفت الامّة فيها، و لم تتّفق عليها.
و من ذلك الوضوء الذي عرّفهم كيفيّته و شرحه، و كرّر فعله بحضرتهم و أوضحه، و هو فرض عامّ لجميعهم، يترادف وجوبه عليهم، و يتكرّر فعله منهم، فلم يتّفقوا عليه، و لا صدّق بعضهم بعضا فيما يروونه[١]، فمنهم من مسح اذنيه، و منهم من أنكر ذلك و بدّع فاعليه، و منهم من مسح بعض رأسه، و منهم من مسح جميعه، و منهم من مسح رجليه، فقال: لا يجوز غير غسلهما، و منهم من يروي أنّ الفرض غسلها، و منهم من مسح على خفّيه، و منهم من أنكر ذلك و ضلّل، و كلّ ذلك ينسب قوله و فعله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و من ذلك الأذان على اشتهاره بين الناس، و سماعهم له في اليوم و الليلة خمس دفعات، ينادي بهم للصلاة و هم فيه و في الإمامة على غاية الاختلاف، بين زيادة و نقصان و تبديع بعضهم بعضا في الخلاف.
و من ذلك أحكام الصلاة التي نصّ لهم على جملتها و تفاصيلها، و علّمهم بالقول و الفعل و كيفيّتها، و كان يصلّي بهم حضرا و سفرا فلم يتّفقوا فيها،
[١] في« ح»: يرويه.