التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٣٩
وفاته في[١] الأمر الكبير، و الخطب الخطير[٢]، و عرّضه للتضييع، إنّ هذا [لهو] العجب العجيب، و الأمر معكوس عند كلّ حصيف[٣] و لبيب! و من عجيب أمرهم: [قولهم:][٤] أنّ النصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [بالإمامة] لو كان صحيحا لاحتجّ به على القوم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أو احتجّ به[٥] غيره، و لم يجز أن يهمل [هذا] الأمر، حتى لا يدور بينهم[٦] في الذكر، و يقولون: إنّهم [لو] كانوا ذكروه، و خاضوا فيه و تحاوروه، لنقل إلينا ما جرى، و لم يجز أن يخفى، كما [نقل ما] جرى بين المهاجرين و الأنصار من المحاورة في الكلام، و ما احتجّت به قريش في استحقاقها [في] المقام، و في خلوّ النقل من ذلك دليل على أنّ القوم لم يتفوّهوا به، و هذا شاهد فيما زعموا ببطلانه.
فإذا قيل لهم: فمن[٧] الذي منع القوم من تقديم الفاضل و نصبه رئيسا للعالم؟
ادّعوا أنّ الجماعة علمت علّة- بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله- منعت تقديمه، و أوجبت تأخيره، و لم ينطق بها ناطق، و لا تكلّم فيها[٨] متكلّم، و لا ظهرت من قلب على لسان، و لا لفظ بها إنسان، و لا ذكر خوضهم فيها ذاكر، و لا أخبر بمفاوضتهم فيها مخبر، و لا ادّعى محاورتهم فيها بشر، و لا اخترع في ذكرهم[٩] لها خبر،
[١] في« ش»: من.
[٢] في« ش»: الحقير.
[٣] الحصافة: ثخانة العقل.( لسان العرب: ٩/ ٤٨- حصف-).
[٤] أثبتاه لاقتضاء السياق.
[٥] في« ح»: عنه.
[٦] في« ش»: حتى يدور هذا الأمر بينهم.
[٧] في« ح»: فما.
[٨] في« ش»: بها.
[٩] في« ح»: ذكرها.