التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٣١
فأمّا العامّة فلا[١] تنحصر أغلاطهم، و لا تجتمع في الإمامة مناقضاتهم؛ لأنّ زللهم غير قليل، و التعجب منهم طويل، و كيف لا يتعجّب ممّن قتل الدليل، و التمس السبيل، و اتّهم[٢] الهداة، و طلب النجاة، و هجر[٣] اليقين، و اتّبع الظنون، و كره الائتلاف، و رضي الاختلاف؟! و كيف لا يتعجّب ممّا يتقرّب إلى اللّه سبحانه بمعاداة أوليائه، و يدينه بموالاة أعدائه، و يطلب طاعته من معصيته، و يلتمس ثوابه بمخالفته؟! بل كيف لا يتعجّب من قوم ادّعوا الشريعة و غيّروها، و انتحلوا الملّة و بدّلوها، و ضيّعوا الفرائض و اختلفوا فيها، و تركوا السنّة و انتسبوا إليها؟! قوم غلبتهم العصبيّة، و ملكتهم الحميّة [حميّة الجاهليّة]، و أضلّتهم الأهواء، و ضلّت عنهم الآراء، فعميت أبصارهم، و صدئت أفكارهم، و تناقضت أقوالهم، و تباينت أفعالهم، [فهم] في ظلمات غيّهم تاتهون، و بأذيال جهلهم عاثرون، و عن الحقّ حائدون[٤]، و للحق معاندون، أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ[٥].
و أنا متّبع ما رغب فيه الأخ الرشيد، أدام اللّه له التسديد، من عمل هذا الكتاب، و إيراد ما حضرني[٦] في فصوله من كلّ باب، من مناقضات القوم في الإمامة
[١] في« ح»: فليس.
[٢] في« ح»: قبل الدليل ... و أتاه.
[٣] استظهرها في« ح»: ممّن هجر.
[٤] في« ح»: و من الحقّ عائدون.
[٥] سورة المجادلة: ١٩.
[٦] في« ش»: ما حصل.