التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٥٢

فإذا أورد إليهم خبر عن أحد العترة الأبرار، و الأئمّة الأطهار، أهل بيت النبوّة، و معدن العلم و الحكمة، صلوات اللّه عليهم أجمعين لم يصغوا إليه، و يدعوا المعقول عليه، و كان عندهم دون أخبار الآحاد رتبة، و أقلّ منها درجة.

و يختارون عليه أخبار

أبي هريرة الذي قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ فيك لشعبة من الكفر»[١].

و أخبار مغيرة بن شعبة الذي شهد عليه ثلاثة بالزنا عند عمر بن الخطّاب، و لعن الرابع حتى تلجلج في الشهادة، فدفع عنه الحدّ[٢].

و أخبار أبي موسى الأشعري مقيم الفتنة، و مضلّ الأمّة، الذي أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه إمام الفرقة المرتدّة،

فقال فيما رواه حذيفة، عن سلمان: «ستفترقون على ثلاث فرق؛ فرقة منها على الحقّ لا ينقص الباطل منها شيئا يحبّونني و يحبّون أهل بيتي، مثلهم كمثل الذهبة الحمراء أوقد عليها صاحبها فلم تزدد إلّا خيارا، و فرقة على الباطل لا ينقص الحقّ منها شيئا يبغضونني و يبغضون أهل بيتي، مثلهم مثل الحديدة أو قد عليها صاحبها فلم تزدد إلّا شرّا، و فرقة مذبذبة[٣] بين هؤلاء على ملّة السامري يقولون: لا مِساسَ‌، إمامهم الأشعري»[٤].

و أخبار عبد اللّه بن عمر الذي لم يحسن أن يطلّق امرأته‌[٥]، و الذي قعد عن بيعة


[١] مجمع الزوائد: ٨/ ٨٦.

[٢] السنن الكبرى للبيهقي: ٨/ ٢٣٥.

و انظر: شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٤٢- ٣٥٠. الغدير: ٦/ ١٩٦- ٢٠٤.

[٣] في أمالي المفيد: مدهدهة. أي مدحرجة، و لعلّه كناية عن اضطرابهم في الدين و تزلزلهم بشبهات المضلّين.

[٤] أمالي المفيد: ٢٩، ح ٣. بحار الأنوار: ٢٨/ ٩، ح ١٢.

[٥] انظر: تاريخ الطبري: ٤/ ٢٢٨.