التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٩

ما احتاجوه، و لا أودع حفظة يكونون بعده يفزع إليهم فيه، و أنّ عدمهم النصوص في كثير من التكليف أحوجهم إلى أن عوّلوا على الظنون و الآراء، و اعتمدوا على الاستحسان و الأهواء، و زعموا أنّهم يستخرجون مراد اللّه تعالى من العياذ بالقياس على علل غير معلومات، و اللّه تعالى يقول: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‌[١]، فهم يقولون: إنّ لنا أن نحكم في الشريعة بما يوجبه قياسنا و اجتهادنا ممّا ليس بمنزل و لا منصوص، و لو اجتهد الطاغوت في إبطال الحقّ، و إهلاك الخلق، ما قدر على أكثر من أن يحكم في الشرع بغير ما أنزل اللّه سبحانه، و يجعل ذلك دينا يتوارث و مذهبا يتناقل، و لذلك اختلفت كلمتهم، و تضادّت أقوالهم، و تحيّر المسترشد منهم، و ضاق الحقّ عنهم، و لتعذّر ائتلافهم اعتقدوا أنّهم على صواب في اختلافهم! و من العجب: أنّ اللّه تعالى يناهم عن الاختلاف في قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا[٢]، و يعلمهم أنّ دينه غير مختلف في قوله تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[٣]، و هم يعتقدون مع ذلك أنّ الاختلاف من دين اللّه، و

يدّعون على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «اختلاف امّتي رحمة»[٤]!.

فمن العجب: أن يكون اختلافهم رحمة، و لا يكون اتّفاقهم سخطا و نقمة!


[١] سورة المائدة: ٤٤.

[٢] سورة آل عمران: ١٠٥.

[٣] سورة النساء: ٨٢.

[٤] إتحاف السادة المتّقين: ١/ ٢٠٤ و ٢٠٥، كنز العمّال: ١٠/ ١٣٦، ح ٢٨٦٨٦. سلسلة الأحاديث الضعيفة: ١/ ٧٦، ح ٥٧.