التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٨
الفصل السابع عشر من أغلاطهم في الأحكام، و بدعهم في شريعة الإسلام
فمن عجيب أمرهم: أنّهم يسمعون كتاب اللّه تعالى يتلى عليهم، يتلقّنه صغارهم، و يتداركه كبارهم، و فيه قوله جلّت عظمته: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[١] فيخبرهم أنّ الدين قد أكمله لهم، و أزاح فيه عللهم، و لا يكون كاملا إلّا و قد نصّ لهم على جميع أحكامه، و عرّفهم ما كلّفهموه من حلاله و حرامه.
فيجحدون ذلك و يدّعون أنّ أكثر الأحكام لم ينصّ عليها، و أنّ من وجوه الحلال و الحرام شيئا لم يعرفهم الحقّ فيها، و أنّ القرآن و السنّة اللذين ازيح بهما علل الامّة لم يشتملا على جميع أحكام الملّة، و أنّهم لم يأثروا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الصحيح إلّا أربعة آلاف حديث لا تحيط بجميع الأحكام، و لا تحتوي على سائر الحلال و الحرام، و يبلغهم
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال في المنبر آخر عمره: «اللّهمّ هل بلّغت»[٢].
؟ فيقولون: إنّه لم يبلّغهم جميع ما كلّفهموه، و لا نصّ لهم على سائر
[١] سورة المائدة: ٣.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ١/ ٢٣٠، و ج ٤/ ٧٦. تفسير الطبري: ٤/ ١٠٥. بداية النهاية: ٥/ ١٩٤.