التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٧
و الإفراط، و إذا روي دون هذا في أمير المؤمنين عليه السّلام كذّبوه، و استعظموا روايته و أنكروه، و لئن كان عمر قد نادى بسارية من بعد فلقد قوي سارية بسماع ندائه من بعد، و لعلّ المعجز لسارية في سماعه و هو بفارس كلام عمر بن الخطّاب و هو بالمدينة.
و لهم من هذه الأخبار المفتعلة التي يعارضون بها معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما لا يحصى كثرة، و لقد سمعت بعض رواتهم يقول: إنّ عثمان بن عفّان سبّح الحصى في كفّيه جميعا، و هذا تصريح بتفضيل عثمان على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سبّح الحصى في كفّه، و عثمان سبّح الحصى في كفّيه جميعا، و يقولون مع هذا: إنّ الشيعة تغلو في أمير المؤمنين، و هذا اعتقادهم في أبي بكر و عمر و عثمان أخزاهم اللّه، و لقد تناهوا في العناد و العصبيّة، و أبدعوا باختراع كلّ عظيمة، و لو رمنا إيراد جميع ما نقلوه من هذا النمط، لطال القول في ذلك و انبسط، و لم يحوه كتاب مفرد، و فيما ذكرنا كفاية لمن انتفل[١]!
[١] انتقل من الشيء: انتفى و تبرّأ منه.( لسان العرب: ١١/ ٦٧٢- نفل-).