التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٦

فقال: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «هذا عمر بن الخطّاب لا يحبّ سماع الباطل»[١].

، فحملهم كثرة الجهل، و قلّة الدين، و خفّة العقل، على افتعال هذا الخبر الذي نزّهوا عمر فيه عن أمر نسبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الرغبة فيه، و أجلّوا عمر عن محبّة الباطل، و زعموا أنّ محمّد بن عبد اللّه خير خلق اللّه يحبّه و يستدعيه، و لا يذكرون مع ذلك ما روي من أنّ عمر بن الخطاب كان أحبّ الأشياء إليه الشعر و استماعه، و حفظه و إنشاده، و أنّه ما أهمّه قطّ أمر إلّا أنشد بيت شعر، و هو القائل للناس: أنشدوا أولادكم الشعر فإنّه ديوان العرب، و به معرفة أنسابهم، و حفظ مناقبهم! و من عجيب كذبهم:

روايتهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «عمر سراج أهل الجنّة»[٢].

، أ فترى لو لم يخلق اللّه عمر بن الخطّاب كان تكون الجنّة مظلمة على أهلها، و فيها النبيّون و المرسلون و اولوا العزم و الملائكة المقرّبون و الشهداء و الصدّيقون!؟

و من عجيب كذبهم: روايتهم أنّ عمر بن الخطّاب نادى سارية بن رستم فقال:

يا سارية الجبل، هذا و عمر بالمدينة و سارية بفارس، فسمع صوته و انحاز إلى الجبل‌[٣]، و إنّما وضعوا هذا الحديث ليضاهوا به‌

خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في جعفر بن أبي طالب عليه السّلام‌ حيث رفعت له مؤتة فنظر إلى معترك جعفر، ثمّ نعاه إلى الناس فأخبر أنّه أصيب، و اصيب بعده زيد بن حارثة، ثمّ عبد اللّه بن رواحة[٤].

، فأرادوا أن يساووا في المعجزتين [بين‌][٥] رسول اللّه و بين عمر بن الخطّاب تناهيا بالغلوّ


[١] حلية الأولياء: ٢/ ٤٦. شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٠٨.

[٢] تاريخ مدينة دمشق: ٤٤/ ١٦٦- ١٦٧. شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٠٨.

[٣] أسنى المطالب: ٣٦١، ح ١٧٦٢. كشف الخفاء: ٢/ ٥١٤- ٥١٥، ح ٣١٧٢. السلسلة الصحيحة:

٣/ ١٠١، ح ١١١٠.

[٤] تاريخ الطبري: ٣/ ٤١.

[٥] أضفناه لاقتضاء السياق.