التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٤٢
و من عجيب أمرهم في مثل هذا:
دعواهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «إنّ اللّه ضرب الحقّ على لسان عمر و قلبه»[١].
، فكيف تصحّ هذه الدعوى، و قد تكلّم في أمارته في الجدّ بسبعين قضيّة يخالف بعضها بعضا، و قال: لا تغالوا في مهور النساء فتجاوز أربعمائة درهم حتّى قامت إليه امرأة فقالت: كتاب اللّه أحقّ أن يتّبع أم قولك؟ قال: بل كتاب اللّه، فتلت عليه قول اللّه تعالى: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[٢]، فقال لمّا استمع ذلك: ثكلتك امّك يا عمر، كلّ أحد أفقه منك حتّى النساء[٣].
و حكم يوما بين اثنين فقالا له: أصبت يا أمير المؤمنين أصاب اللّه بك الخير فقال: و ما يدريكما؟ و قال: و اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ[٤]، و أغلاطه قبل ذلك و بعده لا تحصى، و هو القائل لمّا ردّه أمير المؤمنين عليه السّلام في أشياء كثيرة إلى الصواب: «لو لا عليّ لهلك عمر»[٥]، فكيف يثبت مع هذه الأمور دعواهم أنّ اللّه تعالى ضرب الحقّ على لسانه و قلبه؟ أ ليس هو الذي خلط في الشورى تخليطا لا يخفى على ذي فهم، و أحضر الستّة فقال لكلّ واحد منهم قولا لا يصحّ معه أن يردّ إليه أمارة على مدينة، و لا تدبير ضيعة، فوصف طلحة بزهوه و نخوه، و الزبير
[١] تاريخ مدينة دمشق: ٤٤/ ٩٧- ١٠٦ شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٠٧.
[٢] سورة النساء: ٢٠.
[٣] سنن سعيد بن منصور: ١/ ١٦٦، ح ٥٩٨. السنن الكبرى: ٧/ ٢٣٣. كنز العمّال: ١٦/ ٥٣٥، ح ٤٥٧٩٠.
[٤] دعائم الإسلام: ١/ ٩٣- ٩٤. بحار الأنوار: ١٠٤/ ٢٧١. و فيهما: أنّه قضى قضيّة بين رجلين، فقال له أدنى القوم إليه مجلسا: أصبت يا أمير المؤمنين، فعلاه عمر بالدرّة و قال: ثكلتك امّك، و اللّه ما يدري ....
[٥] المناقب للخوارزمي: ٨٠، ح ٦٥، كفاية الطالب: ٢٢٧، ح ٣. ذخائر العقبى: ٨٠ و ٨١.