التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٨
و من عجيب كذبهم:
روايتهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان راكبا و أبو بكر يمشي، فأوحى اللّه تعالى إليه: «أ لا تستحي، أنت راكب و أبو بكر يمشي»؟.
و هذا من جهالتهم المفرطة، و هو دالّ على غباوة من اختلقه، و حمق من صدّقه، و ذلك أنّ مضمون هذا الكلام يقتضي أنّ أبا بكر إمّا مساو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الفضل، أو أفضل منه و أجلّ، لأنّه لا يجوز أن يقال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ألا تستحي أن تركب و من دونك ماش؟
و معنى هذا التوبيخ في الخبر: أنّه كان يجب أن تكون ماشيا مثل أبي بكر، أو يكون أبو بكر راكبا مثلك، أو تمشي أنت و يركب أبو بكر، و إلّا فلا فائدة في القول! و جميع ذلك خلاف دين الإسلام، و كفر من جوّزه من الناس، و المعلوم أنّ اللّه تعالى أمر بتعظيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ[١]، فكيف مع هذا أن يوبّخ اللّه تعالى من أمر الامّة بإجلاله و تعظيمه إذا ركب و مشى أحد امّته؟ إنّ هذا لعظيم! و من عجيب كذبهم:
دعواهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «أبو بكر و عمر سيّدا كهول أهل الجنة»[٢].
، هذا مع
المشهور عنه صلّى اللّه عليه و آله: أنّ أهل الجنة شباب كلّهم، فإنّه لا يدخلها العجوز.
، و إنّما افتعلوا هذا الخبر ليعارضوا به
قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»[٣].
[١] سورة الحجرات: ٢ و ٣.
[٢] تاريخ مدينة دمشق: ٣٠/ ١٦٥- ١٨٢. كنز العمّال: ١١/ ٥٧٣، ح ٣٢٧١٢.
[٣] المستدرك على الصحيحين: ٣/ ١٦٧. كنز العمّال: ٧/ ٢٦، و ج ١٢/ ١١٢، ح ٣٢٢٤٦ و ص ١١٥، ح ٣٤٢٥٩ و ٣٤٢٦٠ و ص ١١٩، ح ٣٤٢٨٢ و ص ١٢٠، ح ٣٤٢٨٥، و ج ١٣/ ٦٦١، ح ٣٧٦٨٢.