التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٣٢
ذلك بأنّها لم تعلم بدين أبيها، أنّه لا حقّ لها في ميراثه، و لا نصيب لها من تركته، و جهلت هذا الأصل في الشرع، و علم أبو بكر أنّ النساء لا يعلمن ما يعلم الرجال، و لا جرت العادة بأن يتفقّهن في الأحكام، ثمّ
يدّعون مع هذا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «خذوا ثلث دينكم عن عائشة، لا بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة، لا بل خذوا كلّ دينكم عن عائشة»[١].
، فتحفظ عائشة جميع الدين، و تجهل فاطمة في مسألة واحدة مختصّة بها في الدين. إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، و الذي يكثر التعجّب، و يطول فيه الفكر: أنّ بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعلّمها، و لم يصنها عن الخروج من منزلها لطلب المحال، و الكلام بين الناس، بل يعرّضها لالتماس الباطل، و يحضر معها فيشهد بما لا يسوغ و لا يحلّ، إنّ هذا من الأمر المهول، الذي تحار فيه العقول! و من عجيب أمرهم، و ضعف دينهم: أنّهم نسبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أنّه لم يعلّم ابنته التي هي أعزّ الخلق عنده، و الذي يلزم من صيانتها، و يتعيّن عليه من حفظها، أضعاف ما يلزمه لغيرها، بأنّه لا حقّ لها من ميراثه، و لا نصيب له في تركته، و يأمرها أن تلزم بيتها، و لا تخرج للمطالبة بما ليس لها، و المخاصمة في أمر مصروف عنها، و قد جرت عادة الحكماء في تخصيص الأهل و الأقرباء بالإرشاد و التعليم، و التأديب و التهذيب، و حسن النظر بهم بالتنبيه و التنتيف[٢]، و الحرص عليهم
[١] النهاية لابن الأثير: ١/ ٤٣٨- حمر- فردوس الأخبار: ٢/ ١٦٥، ح ٢٨٢٨. البداية و النهاية:
٣/ ١٢٩. تذكرة الموضوعات: ١٠٠. الأسرار المرفوعة: ١١٦، ح ٤٣٨- ٤٤٠. كشف الخفاء:
١/ ٤٤٩- ٤٥٠، ح ١١٩٨، الفوائد المجموعة: ٣٩٩، ح ١٣٩. و في أكثر المصادر: خذوا شطر دينكم عن الحميراء. و تقدّم الحديث ص ٦٠.
[٢] النّتف: نزع الشعر و الريش.( المحيط في اللغة: ٩/ ٤٤٤- نتف-).