التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١١٨
أ ترى هذا عن محبّة و مصافاة، و خالص مودّة و موالاة؟ أ لم يروا ما فعل قبل ذلك من لعن أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر ثمانين سنة ليس فيها مسلم ينكر حتّى أنّ أحد خطبائهم بمصر نسى أن يلعن أمير المؤمنين عليه السّلام على المنبر في خطبته و ذكر ذلك في الطريق عند منصرفه، فلعنه حيث ذكر قضاء لما نسيه، و قياما بما يرى أنّه فرض، و قد لزم و بنى في ذلك المكان مسجدا و هو باق إلى الآن بسوق وردان[١] يعرف بمسجد الذكر، و هدم في بعض السنين لأمر من الأمور فرأيت في موضعه سرجا كثيرة و آثار بخور لنذور، و قيل لي: إنّه يؤخذ من ترابه و يتشافى به، ثمّ بني بعد ذلك و عظم أمره.
و في مسجد الرمح أيضا خبر عجيب يعرفه من افتقد أسرار القوم، لهم الويل الطويل، و العذاب النكيل، لقد نبذوا قدسهم[٢]، و أطفأوا نيرانهم، و احتقبوا العظائم، و استفرهوا المخاصم،
و قد بلغنا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «أنا أوّل من يجثو يوم القيامة للخصوم»[٣].
[١] ذكره في مراصد الاطّلاع: ٢/ ٧٥٦، و قال: بفسطاط مصر.
[٢] القدس: السّطل بلغة أهل الحجاز، لأنّه يتطهّر فيه.( لسان العرب: ٦/ ١٦٩- قدس-).
[٣] صحيح البخاري: ٦/ ١٢٤- تفسير سورة الحجّ- أمالي الطوسي: ١/ ٨٣. العمدة لابن البطريق: ٣١١، ح ٥١٩ و ٥٢٠. بحار الأنوار: ٣٦/ ٢٢، ح ٤، و ج ٣٩/ ٢٣٤، ح ١٦. و فيها:
« للخصومة» بدل« للخصوم».