التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١١٦
فرأى هذا من فرط المحبّة لأهل البيت عليهم السّلام، و شدّة التفضيل لهم على الأنام.
و قد سمع هذه الحكاية بعض المتعصّبين لهم، فتعجّب منها و أنكرها، و قال:
ما يستجيز مؤمن أن يفعلها، فقلت: أعجب منها حمل رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام على رمح عال، و خلفه زين العابدين عليه السّلام مغلول اليدين إلى عنقه، و نساؤه و حريمه معه سبايا مهتّكات على أقتاب الجمال، يطاف بهم البلدان، و يدخل بهم الأمصار التي أهلها يظهرون الإقرار بالشهادتين، و يقولون: إنّهم من المسلمين، و ليس فيهم منكر، و لا أحد ينفر، و لم يزالوا بهم كذلك إلى دمشق و فاعلو ذلك يظهرون الإسلام، و يقرأون القرآن، ليس منهم إلّا من قد تكرّر سماعه قول اللّه سبحانه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١]، فهذا أعظم من حمل رأس بقرة في بلدة واحدة.
و من عجيب قولهم: إنّ أحدا لم يشر بهذا الحال، و يستبشر بما جرى فيها من الفعال، و قد رأوا ما جرى قرّره شيوخهم، و رسمه سلفهم، من تبجيل كلّ من نال من الحسين صلوات اللّه عليه في ذلك اليوم منالا، و آثر في القتل به أثرا، و تعظيمهم لهم، و جعلوا ما فعلوه سمة لأولادهم.
فمنهم في أرض الشام: بنو السراويل، و بنو السرج، و بنو سنان، و بنو المحلي، و بنو الطشتي، و بنو القضيبي، و بنو الدرجي.
و أمّا بنو السراويل: فأولاد الذي سلب سراويل الحسين عليه السّلام.
و أمّا بنو السرج: فأولاد الذين أسرجت خيله لدوس جسد الحسين عليه السّلام، و وصل بعض هذه الخيل إلى مصر، فقلعت نعالها من حوافرها و سمّرت على
[١] سورة الشورى: ٢٣.