التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٠٤
الشبهة في الدين على الأصاغر المستضعفين، فلعمري إنّ لها ميزة عظيمة، استحقّت عند القوم هذه الرتبة الجسمية، فالويل لهم من اللّه.
و من عجيب أمر الحشويّة، و وقاحتهم في العناد و العصبيّة: أنّهم يقولون: إنّ معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، و يقولون: إنّه استحقّ ذلك بسبب أنّ اخته امّ حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أزواج النبيّ الذين هم بنصّ القرآن للمؤمنين امّهات، و لا يسمّون محمّد بن أبي بكر خال المؤمنين، بل لا يذكرونه بذكر جميل، و اخته عائشة أعظم أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عندهم قدرا، و أجلّ الامّهات في مذهبهم فضلا و ذكرا، و ليس تدانيها عندهم أمّ حبيبة، و لا تقاربها، و لا أبوها كأبيها، فلم لا يسمّون محمّد بن أبي بكر خال المؤمنين و يكون أحقّ بذلك من معاوية بن أبي سفيان الفاسق اللعين الطليق ابن الطليق؟
لعنه رسول اللّه، و قال: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
[١]، و كان من المؤلّفة قلوبهم، و لم يحفظ قطّ حسنة يبسط معها في تفضيلهم له عذرا، و لا ورد في الأثر عن النبيّ تسميته بخال المؤمنين فيصحّ قولهم[٢].
و بأيّ وجه استحقّ معاوية هذا الإكرام دون محمّد بن أبي بكر؟ و كيف يجب أن تحفظ أمّ حبيبة في أخيها معاوية و لم يجب أن تحفظ عائشة في أخيها محمّد؟
كلّا ليس يخفى على العاقل أنّ بغضهم لأمير المؤمنين عليه السّلام حملهم على تفضيل محاربيه، و تبجيل أعاديه و معانديه، و إهمال ذكر أوليائه، و المنسوبين إليه من
[١] وقعة صفّين: ٢١٦ و ٢٢١. تاريخ بغداد: ١٢/ ١٨١. شرح نهج البلاغة: ١٥/ ١١٩. ميزان الاعتدال: ٢/ ٦١٣. اللئالئ المصنوعة: ١/ ٤٢٤- ٤٢٥.
[٢] انظر: الاحتجاج: ١/ ٤٢٩. روضة الواعظين: ٨٧. الطرائف: ٢/ ٢٢١. بحار الأنوار: ٣٣/ ١٣٢، و ج ٣٨/ ٢٣٨.