التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ١٠١
و من عجيب أمرهم: تسميتهم عمر بن الخطّاب بالفاروق، و ليس في نحلته هذا الاسم لأحد منهم حجّة، و لا لناصره شبهة، و لا ورد في رواية، و لا أوجبه لعمر دلالة، و لا هو مشتقّ من بعض أفعاله فيستحقّه على وجه الاستحقاق، و لم يسمّوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الفاروق و
قد قال فيه النبيّ و يده في يده: «هذا فاروق امّتي يفرّق بين الحقّ و الباطل»[١].
و جاء عنه صلّى اللّه عليه و آله أخبار عدّة أنّه الفاروق الأعظم.
و جعل محبّته فرقا يعرف به المؤمن من المنافق.
و روي عن ابن عمر أنّه قال: «ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه إلّا ببغضهم عليّا عليه السّلام»[٢].
و في رواية اخرى: «أنّ محبّته علم لطيب المولد، و بغضه علم على خبث المولد»،.
و لا يسمّون عليّ بن أبي طالب هذا فاروقا و يكون عمر بن الخطّاب عندهم فاروقا! و من عجيب أمرهم مثل هذا: قولهم: إنّ عثمان بن عفّان ذو النورين، و اعتقادهم من نحلته هذا بأنّه تزوّج بابنتين كانتا فيما زعموا لرسول اللّه من خديجة بنت خويلد، و قد اختلفت الأقوال فيهما، فمن قائل: انّهما ربيبتاه، و انّهما ابنتا خديجة من سواه، و من قائل: إنّهما ابنتا اخت خديجة من امّها، و إنّ خديجة ربّتهما لمّا ماتت أختها في حياتها، و قد قال: إنّ اسم أبيهما هالة، و من قائل: إنّهما ابنتا النبيّ يعلم أنّهما ليستا كفاطمة البتول عليها السّلام في منزلتها، و لا يدانيانها في مرتبتها، فيسمّون عثمان لأجل تزويجه بهما مع ما روي من أنّه قتل إحداهما ذا النورين و لا يقولون: إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ذو النورين،
[١] بشارة المصطفى: ٢٤١، ح ٢٤. اليقين: ١٩٤. بحار الأنوار: ٣٨/ ٢١٤ و ٢١٧ و ٢٣٠.
[٢] شرح نهج البلاغة: ٤/ ٢٩٦. بحار الأنوار: ٣٩/ ٣٩٥.