الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٧٠
الآخرة فقلوها . وعلموا أن الحق إذا لزمهم . حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم وشهواتهم . ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة الناس لهم . ولا الولاية عليهم . ولا تمكنت من قلوبهم خشية الله التي تمنع من تمكنت من قلبه عن نيل الشهوات . وتعقله عن إرادة الدنيا وطلب العلو فيها . وتحمله على اتباع الحق والميل إلى أهله . فخدعوا أتباعهم بقولهم إمامنا قتل مظلوما .
ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا . وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون . ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان . ولكانوا أذل وأخس وأقل . ولكن قول الباطل له حلاوة في أسماع الغافلين . فسيروا إلى الله سيرا جميلا . واذكروا الله ذكرا كثيرا [١٢٢] .
وقال : والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة . والذي نفسي بيده لو ضربونا حتن يبلغوا بنا سعفات هجر . لعرفت أن مصلحنا على الحق وأنهم على الضلالة [١٢٣] وقال : من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا [١٢٤] وأنشد شعرا يقول فيه :
نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم يضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله [١٢٥] وكان علي عليه السلام قد خاطب معاوية مرات عديدة كي يدخل في الجماعة . ويكف عن تعبئة الناس للحرب ولكن معاوية رفض جميع المبادرات السلمية . ومارس هو وطابوره كل الأعمال لعرقلة مسيرة الاصلاح وعندما جاء القتال ذكر علماء التاريخ وغيرهم . أن عليا بارز في أيام صفين وقاتل وقتل خلفا حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمائة . ونادى علي : ويحك يا معاوية . ابرز إلي ولا تفني العرب بيني وبينك . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : اغتنمه فقال له معاوية : والله لقد علمت أن عليا لم يقهر قط . وإنما أردت قتلي لتصيب
[١٢٢] البداية والنهاية : ٢٩٢ / ٧ .
[١٢٣] رواه أحمد ( البداية : ٢٦٧ / ٧ ) .
[١٢٤] أخرجه ابن أبي شيبة ( فخ الباري : ٨٦ / ١٣ ) .
[١٢٥] تاريخ الشعر : ٣٥٤ .