الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٢١ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
وما أنا من المشركين ) [٢٣] فذكر أن سبيله الدعوة إلى الله على بصيرة والإخلاص لله من غير شرك ، فسبيله دعوة وإخلاص ، واتباعه واقتفاء أثره ، إنما في ذلك صفة من اتبعه .
ثم ذكر الله سبحانه أن الشريعة التي شرعها له صلى الله عليه وآله وسلم هي الممثلة لهذا السبيل سبيل الدعوة والإخلاص فقال : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعا ) [٢٤] وذكر أيضا أنه إسلام لله حيث قال : ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) [٢٥] ثم نسبه إلى نفسه وبين أنه صراط المستقيم فقال : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) [٢٦] فتبين بذلك كله أن الإسلام - وهو الشريعة المشرعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي هو مجموع المعارف الأصلية والخلقية والعملية وسيرته في الحياة - هو سبيل الإخلاص عند الله سبحانه الذي يعتمد ويبتني على الحب ، فهو دين الإخلاص ، وهو دين الحب . ومن جميع ما تقدم يظهر معنى الآية ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فالمراد والله أعلم : إن كنتم تريدون أن تخلصوا لله في عبوديتكم بالبناء على الحب حقيقة ، فاتبعوا هذه الشريعة التي هي مبنية على الحب ، الذي ممثله الإخلاص والإسلام وهو صراط الله المستقيم الذي يسلك بسالكه إليه تعالى ، فإن اتبعتموني في سبيلي وشأنه هذا الشأن . أحبكم الله وهو أعظم البشارة للمحب ، وعند ذلك تجدون ما تريدون . وهذه هو الحب الذي يبتغيه محب بحبه [٢٧] .
* ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن من تقدمه من الأنبياء كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم كقول نوح عليه السلام : ( يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) [٢٨] وقول هود عليه
[٢٣] سورة يوسف ، الآية : ١٠٨ .
[٢٤] سورة الجاثية ، الآية : ١٨ .
[٢٥] سورة آل عمران ، الآية : ٢٠ .
[٢٦] سورة الأنعام ، الآية : ١٥٣ .
[٢٧] الميزان : ١٥٩ / ٣ .
[٢٨] سورة الأعراف ، الآية : ٦١ .