الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٥٨
مثل قوم يأتون بعدكم . يعطى الرجل منهم ما يكفي القبيلة أو الأمة ثم لا يشبع " [٦٨] . ومعاوية قال فيه رسول الله ( لا أشبع الله له بطنا ) وهذا ثابت في كتب الحديث .
إن عدم حركة بني أمية أثناء الحصار وعدم محاكمة قتلة عثمان بعد أن تولى معاوية خلافة المسلمين التي تاجر على أول أعتابها بقميص عثمان . هي من معالم الفئة الباغية التي لا ينكرها أحد . لقد كان السكون يدب في أرجاء المدينة . ولم يكن في بيت عثمان للدفاع عنه سوى قلة من الرجال من بينهم الحسن والحسين . جاؤوا لعلمهم بما سيحدث وفقا لأخبار الرسول بما سيجري بعده . ففي الحديث عن يزيد ابن مريم عن أبيه قال . ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم حدثنا ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة " [٦٩] وعن حذيفة قال :
" قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فلم يدع شيئا إلا ذكره إلى أن تقوم الساعة . عقله من عقله ونسيه من نسيه ) فالحسنين كانت دائرة الذهن عندهم تراقب الأحداث . فجاؤوا ليقيموا الحجة بأنهم ليسوا طرفا في طبخ الفتنة . ولأن الفتنة واقعة لا محالة لأنها ثمرة لطريق طويل . وقف الحسن والحسين في مربع المقتول وليس القاتل . والوقوف في مربع المقتول ليس شهادة للمقتول . وإنما لأن مربع القاتل في دائرته أصابع خفية ستحكم وعندما تحكم ستذيق أمة محمد الذل ألوانا . وعن علي بن أبي طالب أنه قال عن صناع الفتن : ( ما من ثلاثمائة تخرج إلا ولو شئت سميت سائقها وناعقها إلى يوم القيامة " [٧٠] فحركت الأحداث عند أمير المؤمنين وأولاده معروفة لأن الرسول أخبر بأسماء رؤوس الهدم على امتداد التاريخ فعن حذيفة أنه قال : " والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا .
والله ما ترك رسول الله من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا . إلا وقد سماه لنا . باسمه وسم أبيه واسم قبيلته " [٧١] . فحركة الإمام علي والحسنين حركة على بصيرة بالأحداث . لذا وقفوا في مربع المقتول ليقيموا
[٦٨] رواه الطبراني ( كنز العمال : ٣٦٨ / ٣ ) .
[٦٩] رواه البغوي وابن عساكر ( كنز العمال : ٤٢٦ / ١٢ ) .
[٧٠] رواه الحاكم وأقره الذهبي ( كنز ٤٧٢ / ٤ ) .
[٧١] رواه أبو داوود : حديث رقم ٤٢٢٢ .