الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤١٤ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
البعض : أن الخطاب لقريش . والأجر المسؤول هو مودتهم للنبي لقرابته منهم .
وذلك لأنهم كانوا يكذبونه . فأمر الله تعالى رسوله . أن يسألهم . إن لم يؤمنوا به فليودوه . وهذا القول مردود - لأن معنى الأجر . إنما يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر . فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه . فسؤال الأجر من قريش وهم كانوا مكذبين له كافرين بدعوته . إنما يصح على تقدير إيمانهم به .
لأنهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته . لم يأخذوا منه شيئا حتى يقابلوه بالأجر .
وعلى تقدير الإيمان به - والنبوة أحد الأصول الثلاثة في الدين - لا يتصور بغض حتى تجعل المودة أجرا للرسالة ويسأل . وبالجملة لا تحقق لمعنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين . ولا تحقق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم حتى يسألوا المودة - وقيل : المراد بالمودة في القربى مودة الأقرباء . والخطاب لقريش أو لعامة الناس وعلى هذا يكون المعنى : لا أسألكم على دعائي أجرا إلا أن تودوا أقرباءكم . وهذا القول أيضا غير مستقيم . لأن مودة الأقرباء على إطلاقهم ليست مما يندب إليه في الإسلام . قال تعالى : ! لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) ( ٣١٣ ) وسياق هذه الآية لا يلائم . كونها مخصصة أو مقيدة لعموم قوله تعالى : ! إلا المودة في القربى " أو إطلاقه حتى تكون المودة للأقرباء المؤمنين هي أجر الرسالة . على أن هذه المودة الخاصة لا تلائم خطاب قريش أو عامة الناس . بل الذي يفيده سياق الآية . أن الذي يندب إليه الإسلام هو الحب في الله من غير أن يكون للقرابة خصوصية في ذلك . نعم هناك اهتمام شديد بأمر القرابة والرحم . لكنه بعنوان صلة الرحم وإيتاء المال . على حبه ذوي القربى لا بعنوان مودة القربى . فلا حب إلا لله عز وجل ( ٣١٤ ) .
وقيل المراد بالمودة في القربى . مودة قرابة النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم . وهم عترته من أهل بيته عليهم السلام . وهذا هو القول المستقيم لورود روايات عديدة تؤيده . منها ما رواه ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ
٣١٣ ) سورة المجادلة ، الآية : ٢٢ . ( ٣١٤ ) الميزان : ٥ ٤ / ١٨ .