الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٠
الناس يشكو من أميره . وكان عثمان يستبدل بعض الأمراء ليرضي الناس . ثم يعيدهم بعد ذلك إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي السرح . فعزله .
وكتب لهم كتابا بتولية محمد بن أبي بكر . فرضوا بذلك . فلما كانوا في أثناء الطريق . رأوا راكبا على راحلة . فاستخبروه فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي السرح . ومعاقبة جماعة من أعيانهم . فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه به . فحلف أنه ما كتب . فقالوا سلمنا كاتبك . فخشي عليه من القتل . وكان كاتبه مروان بن الحكم وهو ابن عمه . فغضبوا . وحاصروه في داره [٧٢] .
وروى ابن أعثم [٧٣] . أن أم المؤمنين عائشة لما رأت اتفاق الناس على قتل عثمان قالت له : أي عثمان خصصت بيت مال المسلمين ، لنفسك . وأطلقت أيدي بني أمية على أموال المسلمين . ووليتهم البلاد وتركت أمة محمد في ضيق وعسر . قطع الله عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض . ولولا أنك تصلي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل . فقرأ عليها عثمان : ! ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " [٧٤] وبعد . أن فرغ عثمان كانت الفتوى . أخرج الطبري وابن أعثم وابن الأثير وغيرهم . أن أم المؤمنين قالت : ( اقتلوا نعثلا فقد كفر ) [٧٥] وانتشرت الكلمة على الأفواه . وخرجت السيدة عائشة قاصدة مكة . ولم ينام بنو أمية على أعتاب دار عثمان . ولم يبدو في الأفق غبار سرية من سرايا أمراء بني أمية الذين فتحوا البلدان ومصروا الأمصار .
تبشر بفك الحصار المضروب على أكبر رأس في الدولة .
والخلاصة : قتل عثمان !
٢ - أضواء على يوم الجمل :
بعد دفن عثمان . تهافت الصحابة الكبار على علي بن أبي طالب . يطلبون
[٧٢] الإصابة : ٤ / ٢٢٣ - ٢٢٤ .
[٧٣] تاريخ ابن أعثم : ١٥٥ .
[٧٤] سورة التحريم ، الآية : ١٠ .
[٧٥] الطبري : ٤٧٧ / ٤ ، ابن الأثير : ٨٧ / ٣ ، ابن أعثم : ١١٥ .