الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٦٩ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
في جرائم إهلاك النسل ، وفي عصر الهيمنة لبني إسرائيل وأتباعهم سعى الجميع في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل ، وكما رفع قوم لوط الحجارة في وجه الذين يتطهرون ! فإن بني إسرائيل عملوا من أجل إشعال الحروب للفتك بالذين يتطهرون . يقول تعالى : ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأ ها الله * ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ) [٣٤] قال المفسرون . أي أنه كلما أثاروا حربا على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين . أطفأها الله بإلقاء الاختلاف بينهم ، والآية على ما يدل السياق تسجل عليهم خيبة المسعى في إيقاد النيران التي يوقدونها على دين الله وعلى المسلمين . بما أنهم مؤمنين بالله وآياته [٣٥] وقوله : ( ويسعون في الأرض فسادا ) أي من سجيتهم أنهم دائما يسعون في الافساد في الأرض والله لا يحب من هذه صفته [٣٦] . إن فقه الفساد الذي يحوي بين دفتيه جميع صور الفواحش . سهر عليه الذين لعنهم الله في القرآن ، والله تعالى لعن في القرآن إبليس ولعن فيه اليهود ولعن فيه المشركين ولعن فيه المنافقين . والملعون لا يمكن بحال أن يقيم مجتمعا فاضلا عادلا ، لأن المجتمع الفاضل لا يقومك إلا بالأخلاق الفاضلة ، والأخلاق الفاضلة تحتاج إلى عامل يحرسها ويحفظها في ثباتها ودوامها ، ولا يكون هذا العامل سوى التوحيد .
٥ - بصمة انحراف أهل مدين .
لقد نهى الله تعالى عن نقص المكيال والميزان ، وسماه إفسادا في الأرض ، ومدين دقت وتدها في طريق المسيرة البشرية ، ولقد نصحهم شعيب عليه السلام فأبوا إلا بخس الناس أشياءهم ، وفي عهد بني إسرائيل اتسعت دوائر المعاملات المالية ، وأصبح للمال بيوت عتيقة دولية وإقليمية ، وقلما تجد بيتا عتيقا من هذه البيوت ليس لليهود فيه خيط ، فالقوم أحكموا السيطرة لمعرفتهم بخفايا الربح السريع على امتداد تاريخهم الطويل . والقرآن الكريم وصفهم بأنهم في معاملاتهم يأكلون السحت ، والسحت هو كل مال اكتسب من حرام . يقول
[٣٤] سورة المائدة ، الآية : ٦٤ .
[٣٥] الميزان : ٣٦ / ٦ .
[٣٦] ابن كثير : ٧٦ / ٢ .