الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٩٠
الجماعة ) " [٢٠٧] .
لقد كان بنو أمية ثمرة لطريق بدأ بعد وفاة الرسول الأعظم صلى . الله عليه وآله وسلم . وهذه الثمرة حملت شذوذ وانحراف بني إسرائيل الذين حملوا شذوذ وانحراف البشرية كلها . ويخطئ من يظن أن بني أمية إنتهوا بنهاية دولتهم على أيدي العباسيين . لأن ثمرتهم طرحت بذرتها بعد نهاية دولتهم بستانا من الشذوذ - الخارج عليه خارج عن القانون . وفي ظل هذا القانون اتسعت حضارة الثراء والترف والرقيق والجواري والغناء والمجون والشعوبية والزندقة . فبني أمية حفروا في جسد الأمة مجاري طويلة . ورفعوا فوق هذه المجاري أعلام القداسة .
وعندما جاء العباسيون ثاروا على بني أمية في الوقت الذي استعملوا فيه هذه المجاري يقول الدكتور شوقي ضيف : أقام العباسيون خلافتهم على أنهم أحق الناس بإرث رسول الله . ومضوا يحيطون أنفسهم بهالة كبيرة من التقديس . كان لها أسوء الأثر في خنوع الناس وخضوعهم للظلم والفساد وفي ظل هذا الحكم الاستبدادي لم يحسب أي حساب للرعية . فهي أدوات مسخرة للحاكم . وليس لها من الأمر أي شئ . فالحاكم في يده كل الأمر وكل السلطات [٢٠٨] وكثر الرقيق في العصر العباسي . وكان يشيع بينهم الخصيان . والإسلام يحرم خصاء الإنسان احتراما لآدميته . وكان رقيق النساء من الجواري أكثر عددا من رقيق الرجال .
وكانت هؤلاء الجواري والإماء من أجناس وثقافات وديانات وحضارات مختلفة .
فأثرن آثارا واسعة في أبنائهن ومحيطهن . وهي آثار امتدت إلى قصر الخلافة وعملت فيه عملا بعيد الغور . فقد كان أكثر الخلفاء من أبنائهن . فالمنصور أمه حبشية والهادي والرشيد أمهما الخيزران رومية . وكانت أم الواثق رومية . وقد أخذ هؤلاء الجواري يكثرن في القصر منذ المهدي وكان بينهن من يعلقن الصلبان . وكان قصر الأمين يزخر بالجواري الغلاميات اللاتي يلبسن لبس الغلمان وزخر قصر المعتصم والواثق بالجواري المسيحيات [٢٠٩] .
[٢٠٧] رواه أحمد ( الفتح الرباني : ٦ / ٢٤ ) وابن ماجة وابن جرير في التفسير ورجاله رجال الصحيح .
[٢٠٨] العصر العباسي الأول / د . شوقي ضيف ط دار المعارف . ص ٢١ .
[٢٠٩] العصر العباسي الأول / د . شوقي ضيف ط دار المعارف : ص ٥٨ .