الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٣
عمار . أبعد ما بين التراب والسحاب . وإن عمار لمن الأحباب . وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي [٨١] . وأخرج البزار بسند جيد عن يزيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة . فقال : كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف ؟ قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فإنها على الحق [٨٢] . لقد كان هذا التوجيه حجة على حركة التاريخ في هذا الوقت . فالذي فتك به الحسد عليه بعمار ليسير مع علي . وفضل عمار تفيض به كتب الصحاح والمسانيد . ومن لا حسد عنده ولا يريد الخلافة لأحد من قبيلته . فعليه مباشرة بعلي . ليرى تحت رايته العديد من الصحاح عملا بتوصية النبي فقد قال . إنها ستكون فتنة ؟ قالوا : فما نصنع يا رسول الله ؟ قال :
ترجعون إلى أمركم الأول [٨٣] والأمر الأول يقف علي بن أبي طالب في قلب دائرته . ويواصل النبي إقامة الحجة على حركة الأحداث فعن معاذة الغفارية قالت . كنت أخرج مع رسول الله في الأسفار أقوم على المرضى وأداوي الجرحى . فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت عائشة وعلي خارج من عندها . فسمعته يقول لعائشة : إن هذا أحب الرجال إلي وأكرمهم علي .
فاعرفي لي حقه واكرمي مثواه [٨٤] وعن رافع مولى عائشة قال . كنت غلاما أخدمها إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها . وإنه قال : عادي الله من عادى عليا [٨٥] وعن ابن عباس . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه : ليت شعري . أيتكن صاحبة الجمل الأديب ( أي الكثير الشعر ) تخرج فتنبحها كلاب الحوأب . يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير [٨٦] . وأحاديث نباح كلاب الحوأب أخرجها أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم . من هذا كله نعلم أن الحركة كلها تحت مظلة الحجة . فالدين دين الله وحركته حركة
[٨١] رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد : ٢٤٣ / ٧ ) .
[٨٢] فتح الباري : ٨٥ / ١٣ وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد : ٢٣٦ / ٧ ) .
[٨٣] رواه الطبراني ( كنز العمال : ١٤٩ / ١١ ) .
[٨٤] الإصابة : ١٨٣ / ٨ .
[٨٥] الإصابة وقال ابن حجر رواه ابن منده وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه : ٢ / ١٩١ .
[٨٦] رواه البزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد : ٢٣٤ / ٣ ) .