الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٩٣ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
٢ - الفرعون :
في عصر فرعون موسى كان بناء الشذوذ والانحراف قد اكتمل . ففرعون علا في الأرض يقول تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ) ( ٣٣ ) يقول المفسرون : العلو في الأرض كناية عن التجبر والاستكبار . ومحصل المعنى : أن فرعون علا في الأرض ، وتفوق فيها ببسط السلطة على الناس ، وإنفاذ القدرة فيهم ، وجعل أهلها شيعا وفرقا مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شئ وبذلك ضعف عامة قوتهم على المقاومة دون قوته والامتناع من نفوذ إرادته . وهو يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل ، وهم أولاد يعقوب عليه السلام وقد قطنوا بمصر منذ أحضر يوسف عليه السلام أباه وإخوته فسكنوها وتناسلوا بها ( ٢٤ ) .
فالذي رفع لافتة الحق الإلهي ، فرق الناس حتى لا يجتمعون على كلمة .
وفي عالم الاختلاف أسرف فرعون وتجاوز الحد في الظلم والتعذيب ، ولقد وصفه القرآن بأنه : ( كان عاليا من المسرفين ) ( ٢٥ ) وأنه طغى ( ٢٦ ) وأنه أضل قومه وما هدى ( ٢٧ ) وأنه ذو الأوتاد ( ٢٨ ) الذي كان يتفنن في قتل ضحاياه ، وفرعون هذا الذي استكبر في الأرض ، كان هو المصدر الوحيد للتشريع ، فلقد أعلن على قومه إعلانه الهام ( أنا ربكم الأعلى ) ( ٢٩ ) ( وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) ( ٣٠ ) ووفقا لهذا الإعلان ( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ( ٣١ ) وقومه الذين اختلفوا فيما بينهم بعد أن
( ٢٣ ) سورة القصص ، الآية : ٤ . ( ٢٤ ) الميزان : ٨ / ١٦ . ( ٢٥ ) سورة الدخان ، الآية : ٣١ . ( ٢٦ ) سورة طه ، الآية : ٢٤ . ( ٢٧ ) سورة طه ، الآية : ٧٩ . ( ٢٨ ) سورة الفجر ، الآية : ١٠ . ( ٢٩ ) سورة النازعات ، الآية : ٢٤ . ( ٣٠ ) سورة القصص ، الآية : ٣٨ . ( ( ٣ ) سورة غافر ، الآية : ٢٩ .