الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٩٦ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ أما في نهاية الأمر فقد وضع بو لس الدين الجديد الذي قال عنه الدكتور جوستاف لوبون " إن بولس أسس باسم يسوع دينا . لا يفقهه يسوع لو كان حيا . ولو قيل للحواريين الاثني عشر أن الله تجسد في يسوع .
ما أدركوا هذه الفضيحة ولرفعوا أصواتهم محتجين [١١١] . لقد وضع بولس انحراف التثليث الذي عكف عليه فقهاء عجل أبيس في مصر القديمة . وفقا لأسطورة إيزيس وأوزير . وضعه داخل جدار المسيحية ولم يكتف بهذا . بل صاغ الدين الجديد على أساس أن يكون تابعا لليهود وساهرا على مصالحهم بصورة من الصور . وعلى أن لا ينال النصارى مقابل اتباعهم لليهود شرف الانتساب إليهم في الدم أو الميراث الموعود . وفي هذا يقول توينبي : النجاح الذي يدعو للدهشة أن بولس انتزع مسيحية لا يهودية من الدين اليهودي . بحيث كان باستطاعة غير اليهودي أن يتقبلها بحرية من غير أن يلتزم بالشريعة اليهودية . ومما يدعو للإعجاب بشكل مساو للدهشة أن المسيحية ذات الصبغة اليهودية السابقة الذكر ، نجحت في النهاية في أن تضم إليها سكان الإمبراطورية الرومانية باستثناء اليهود " [١١٢] .
والخلاصة . وضع بولس اللبنة التي عليها يقوم صرح الدفاع عن شعب الله المختار . وفي هذا يقول الكردنال دانيلوا : " إن المسيحيين المخلصين ، يعتبرون بولس خائنا . وتصفه وثائق مسيحية بالعدو . وتتهمه بالتواطؤ التكتيكي [١١٣] ويقول موريس بوكاي . " إن بولس كان أكثر وجوه المسيحية موضعا للنقاش . وإذا كان قد اعتبر خائنا لفكر المسيح فذلك لأنه كون مسيحية على حساب هؤلاء الذين جمعهم المسيح من حوله لنشر تعاليمه . ولم يكن بولس قد عرف المسيح في حياته [١١٤] وباختصار شديد . إذا كان عزرا قد قاد القافلة في اتجاه الانحراف المظلم . فإن بولس لمد لحق به . لأن عزرا جدا من أجداده .
وأرض المعاد هدفا من أهدافه . ويخطئ من يظن أن بولس قد أضاف للإنسانية
[١١١] حياة الحقائق / جوستاف لوبون : ص ١٨٧ .
[١١٢] تاريخ الجنس البشري / توينبي : ٣٧٧ / ١ .
[١١٣] حقيقة التبشير / أحمد عبد الوهاب : ٥٩ .
[١١٤] دراسات في الكتب المقدسة / بوكاي . ص ١٠١ .