الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٦٤
مضبوطة لا تسمح لأي إنسان أن يضيف إليها إضافة . لأن الإضافة هوى . والهوى إذا لبس رداء الدين أفسد الدين . وبدأت الأحداث التي أقيمت عليها الحجة من قبل . وبدأ الزحف قال ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ قلت : لا قيمة لها . فقال . والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا . ثم خرج فخطب في الناس فكان مما قال : . . . فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . ما لي ولقريش . والله لقد قاتلتهم كافرين . ولأقاتلنهم مفتونين . وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم [٨٧] وتقدم علي عليه السلام للحرب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء [٨٨] وتقدمت السيدة عائشة ومعها طلحة والزبير . وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار . لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر .
نبحت عليها الكلاب . فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب [٨٩] . قالت . ما أظنني إلا راجعه فقال الزبير : لا . تقدمي فيراك الناس ويصلح الله ذات بينهم .
قالت : أظنني إلا راجعة . سمعت رسول الله يقول : كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب [٩٠] وذكر المسعودي أن الزبير قال لها : بالله ما هذا الحوأب ! ولقد غلط فيه من أخبرك به . وكان طلحة في ساقة الناس فلحقها . فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب . وشهد معها خمسون رجلا ممن كان معهم . فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الإسلام [٩١] .
وتقدمت عائشة تاركة وراءها نصيحة العديد ومنهم جارية بن قدامة السعدي قال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل عرضة للسلاح . إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي من حيث جئت إلى منزلك . وإن كنت أتيتينا مكرهة فاستعيني بالناس في الرجوع [٩٢] وقال لها زيد بن
[٨٧] نهج البلاغة .
[٨٨] مروج الذهب : ٣٩٠ / ٢ .
[٨٩] الحوأب منزل بين البصرة ومكة .
[٩٠] الخصائص الكبرى / السيوطي ٢٣٢ / ٢ .
[٩١] مروج الذهب : ٣٦٧ / ٢ ، البداية والنهاية : ٢٣٢ / ٧ .
[٩٢] البداية والنهاية : ٢٣٣ / ٧ .