الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٥١
هكذا بدأت الموجة على أيدي الأمويين الأوائل . أمير يصلي سكران .
وكان هذا الفعل من المقدمات التي مهدت للثورة على عثمان . ومعنى أن الأمير يتكاتف مع صديقه النصراني في حزمة واحدة . أن ثقافة اللهو قد بلغت مبلغها .
وإذا كان الناس قد شهدوا في أيام عثمان أميرهم يشرب خمرا ويستمع إلى المغنيات . فإنهم في نهايات العصر الأموي شهدوا خليفة لهم يشرب الخمر ويتغنى بها ويستمع إلى المغنيات . ويبعث في طلبهن من أقصى الأقاليم الإسلامية . بل يزيد على ذلك استهانة بالدين واستهتارا به . وتحللا من القيم الأخلاقية وإفراطا في المجون والتهتك والخلاعة . وهو الوليد بن يزيد . الني يصفه صاحب مروج الذهب . بأنه ( صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء وهو أول من حمل المغنين من البلدان إليه . وجالس الملهين وأظهر الشرب والملاهي والعزف . وغلبت عليه شهوة الغناء في أيامه على الخاص والعام ) [٥٣] ويقول الدكتور يوسف خليفة : ومعنى هذا أننا أمام ظاهرة اجتماعية شديدة الخطر . لم يسبق للمجتمع الإسلامي أن شهد مثلها . فلأول مرة في تاريخ هذا المجتمع . نجد أنفسنا أمام خليفة ماجن متهتك خليع . نسي أنه ( أمير المؤمنين ) ! وأنه ( إمام المسلمين ! ) فاندفع في حياة لاهية مستهترة حتى أطلق عليه لقب ( مروان الخليع ) والناس على دين ملوكهم . وفعلا اندفع كثير من الناس يقلدون خليفتهم . دون أن يجدوا في ذلك حرجا عليهم أو يخشوا تنفيذ الحدود فيهم . وإذا كان الوليد بن عقبة قد نفذ فيه الحد أيام عثمان عندما ثار الناس . فإن الخليفة الوليد بن يزيد . لم يجد أحدا ينفذه فيه . لأنه هو نفسه صاحب الحق الشرعي في تنفيذ الحدود . ولم يكن من المعقول . أن ينفذ الحد في نفسه . ولم يكن من المعقول أيضا أن ينفذه في غيره [٥٤] ولكنه على أي حال فقه الرأي . ، وهكذا بدأت الحلقة بأمير وانتهت بخليفة . وإذا كان الشعراء قد بدأوا عالم اللهو على استحياء في عالم القص والوضع والرأي . فإن حركتهم بعد ذلك ١ / ٣٣٣ - ٣٣٦ ، الطبري : ١ / ٥ / ٢٨٤٣ ، العقد الفريد : ٣٤٨١٦ .
[٥٣] مروج الذهب ٢ / ١٤٦ ، ١٤٩ ، الطبري : ٢ / ٣ / ١٧٤٠ وما بعدها ، ( ١٨١ ، ١٨١٢ ، الأغاني : ٧ / ١ - ٨٣ .
[٥٤] حياة الشعر في الكوفة ٢٠٥ .