الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٣٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟
ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إئتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هجر [٣٨٩] وعند البخاري : ( فقال إئتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدأ . فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : ما له أهجر " [٣٩٠] وزاد البخاري وأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) [٣٩١] .
وفي لسان العرب : يهجر هجرا . إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي . وهجر يهجر هجرا . بالفتح . إذا خلط في كلامه وإذا هذى [٣٩٢] وقال ابن الأثير في النهاية : الهجر بالضم هو الخنا والقبيح من القول [٣٩٣] . وأقر ابن الأثير كما في لسان العرب وفي النهاية بأن القائل هو عمر بن الخطاب . معتذرا بأن أقل ما يقبل في هذا المقام أن يكون قد قال : ( أهجر ) على سبيل الاستفهام .
ومما رواه الطبراني في هذا الحدث عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتابا لا تضلوا بعده أبدا . فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ؟
فقلت : إنكن صواحبات يوسف . إذا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عصرتن أعينكن . وإذا صح ركبتن عنقه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دعوهن فإنهن خير منكم ) [٣٩٤] وخلاصة أحاديث الصحيفة . إن ردود النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من حوله . لم تكن تحمل جانب من جوانب الرضا . فعندما قالوا حسبنا كتاب الله . وأكثروا اللغط والاختلاف قال . " قوموا
[٣٨٩] صحيح مسلم ٧٦ / ٥ .
[٣٩٠] البخاري : ٢٠٢ / ٢ .
[٣٩١] البخاري : ٢٠٢ / ٢ ، أحمد ( الفتح : ٢٣٤ / ٢١ ) .
[٣٩٢] لسان العرب : ٥٦١٨ / ٥٥ .
[٣٩٣] النهاية : ٢٤٠ / ٤ .
[٣٩٤] الطبراني في الأوسط ( كنز العمال : ٦٤٤ / ٥ ) .