الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٧٨
وروى الدارقطني والحاكم والخطيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : إن الأمة ستغدر بك من بعدي . وأنت تعيش على ملتي . وتقتل على سنتي . من أحبك أحبني . ومن أبغضك أبغضني وإن هذا سيخضب من هذا - يعني لحيته من رأسه [١٥٤] وروي أن الحسن بن . علي خطب حين قتل أمير المؤمنين فقال . يا أهل العراق . لقد كان فيكم بين أظهركم رجل قتل الليلة . وأصيب اليوم . لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون . كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم . إذا بعثه في سرية كان جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره . فلا يرجع حتى يفتح الله عليه [١٥٥] .
وبعد قتل الإمام اتسع الانحراف وحمل الحسن بن علي راية الاصلاح بعد أبيه . ولكن الناس هم الناس وثقافة الأديرة بدأت تنساب من المخادع . وبدأ المال يكتسب كل يوم أرض جديدة حول الحسن . وفشلت محاولات الحسن لإعداد جيش يقاتل به معاوية . فاللصوص والقتلة حوله في كل مكان . سرقوا بساطه وطعنوه وأرادوا خطفه وتسليمه إلى معاوية . وعندما عرض عليه معاوية الصلح . رفض أن يأخذ في هذا الصلح قرارا حتى يخبر الناس . لعلهم يطيعوه ويقاتلوا معه . فقال الحسن لأتباعه : إن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة . فإن أردتم الموت رددناه عليه . وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف .
وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا . فناداه الناس من كل جانب . البقية البقية وإمضاء الصلح . واشترط الحسن في وثيقة الصلح . بأن يحكم معاوية بما أنزل الله . وأن يكون للحسن الأمر من بعده . ولكن معاوية أطاح بكل هذا ولم يكن له عهدا . وروي أن الحسن عندما طالبه القوم بإبرام الصلح مع معاوية خطب في الناس وقال . أيها الناس . إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم . ونحن أهل بيت نبيكم الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وكرر ذلك . حتى ما بقي في المجلس إلا من بكى حتى سمع نشيجه [١٥٦] وبعد إمضاء الصلح خطب
[١٥٤] كنز العمال : ٦١٧ / ١١ .
[١٥٥] رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو نعيم وابن عساكر وابن جرير ( الفتح الرباني . ١٦٤ / ٢٤ ) ، ( كنز العمال : ١٩٢ / ١٣ ) .
[١٥٦] ابن الأثير : ٢٠٤ / ٣ .