الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٢٠ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
طالبا . ليكفوا أباهم مؤنتهم ويخففوا عنه ثقلهم . وأخذ أبو طالب عقيلا لميله كان إليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اخترت من اختار الله لي عليكم عليا " [٣٤١] ومنذ هذا الحين وعلي ينال تربيته على يد محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وبعد أن نزل الوحي روي عن ابن عباس قال : ( أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة . علي " [٣٤٢] . ولما كانت فضائل علي بن أبي طالب أكثر من أن تحصى . فإننا سنورد هنا بعض الروايات التي تتعلق باختيار الله تعالى لعلي في أكثر من موضع ومن هذه المواضع .
ما أخرجه الترمذي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا يوم الطائف فانتجاه . فقال الناس . لقد طال نجواه مع ابن عمه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما انتجيته ولكن الله انتجاه " [٣٤٣] وقال صاحب تحفة الأحوازي : وقوله ما انتجيته . أي ما خصصته بالنجوى . ولكن الله انتجاه . أي إني بلغت عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى . فحينئذ انتجاه الله لا انتجيته . وقال الطيبي . كان ذلك أسرار إلهية وأمورا غيبية جعله من خزانها [٣٤٤] ومنها ما أخرجه أحمد عن زيد بن أرقم . قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أبواب شارعة في المسجد . فقال يوما :
" سدوا هذه الأبواب إلا باب علي " فتكلم في ذلك الناس . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أما بعد . فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي . وقال فيه قائلكم . وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته " [٣٤٥] وفي رواية عند الطبراني . ( قالوا يا رسول الله
[٣٤١] مقاتل الطالبين / أبو الفرج الأصفهاني : ص ٤١ .
[٣٤٢] رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني : ١٢٢ / ٢٣ ) وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير حبة العري وقد وثق .
[٣٤٣] رواه الترمذي حديث رقم ٣٨١٠ .
[٣٤٤] تحفة الأحوازي شرح جامع الترمذي / المباركفوري ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة : ص ٢٣١ / ١٠ .
[٣٤٥] رواه أحمد ( الفتح الرباني : ١١٧ / ٢٣ ) ورواه بطريق آخر من سعد بن مالك وقال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وإسناد أحمد حسن .