الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٩٧ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
بعدا كريما . بل صنع أوثانا جديدة وزين أوثانا قديمة وفي هذا يقول وول ديورانت : " إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها [١١٥] بعد أن هضمت تقاليد العقل الوثني فكرة المسيح الإله [١١٦] وقصارى القول : إن المسيحية كانت آخر شئ عظيم ابتدعه العالم الوثني القديم [١١٧] .
وهكذا شق الذين كفروا من أهل الكتاب طريقهم الذي بدأه عزرا وأنهاه بولس الذي لم ير المسيح ولم يسمع منه . وعلى الرغم من هذا كان يقول : " أنا أيضا عندي روح الله الروح يفحص كل شئ وحتى أعماق الله " [١١٨] وكان يقول : " المسيح افتدانا من لعنة الناموس . إذ صار لعنة لأجلنا . لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة " [١١٩] هذا ما قاله بولس في حق نفسه وهذا ما قاله في حق المسيح . فأما هو فعنده روح الله وأما المسيح فلقد صار لعنة ! ! . وظل الحي اليهودي يموج في بعضه . حتى جاء يوم النجاة . ذلك اليوم الذي إذا رفضوه ضربهم عذاب الطمس .
( ثالثا ) : ما قيل عذاب الطمس :
في الحي اليهودي ذاق اليهود العذاب على أيدي الغزاة الأجانب . وذاق النصارى العذاب على أيدي بعضهم بعضا . وفي هذا الظلام جاءهم الهدى يحمل رايته محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فبين لهم ما التبس عليهم وما اختلفوا فيه . وقص على بني إسرائيل قصصهم التي لا يعرفها غيرهم . وقص على النصارى أحداث ليلة رفع الله تعالى فيها المسيح وكان أتباع المسيح يعرفونها ولكن عندما طال الأمد قام اليهود بوضع رداء الفتنة على الأحداث ووجهوها في صالحهم . لقد قص القرآن على الأسماع . الحقيقة التي يفوز من آمن بها ورد قولهم الذي يقول أن لله ولد . فقال تعالى : ( اتخذ الله من ولد وما كان معه من
[١١٥] قصة الحضارة / ديورانت مجلد ١١ باب ٢٧ ف ٢ ص ٢٧٦ .
[١١٦] قصة الحضارة / ديورانت مجلد ١١ باب ٢٨ ف ه مر ٣٢٠ .
[١١٧] قصة الحضارة / ديورانت مجلد ١١ باب ٢٧ فصل ٥ ص ٢٧٦ .
[١١٨] كور : ٧ / ٤٠ .
[١١٩] غلاطية : ٣ / ١٣ .