الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٢٥ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
١ - الخوف :
في عالم ما أريكم إلا ما أرى ترتجف الفطرة ويعم الخوف ! وفي عالم فرعون خاف الكل من الكل ! وكان مجرد ذكر اسم موسى جريمة في قانون فرعون وبهذا صد فرعون عن سبيل الله . يقول تعالى : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملإيهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين * وقال موسى يا قوم إن كنتم أمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) [١٤٤] قال المفسرون : قال البعض إن الضمير في قومه راجع إلى فرعون والذرية التي آمنت من قوم فرعون ، وقال آخرون ومنهم ابن جرير : إن الضمير لموسى والمراد بالذرية جماعة من بني إسرائيل لا من قوم فرعون [١٤٥] . وذهب صاحب الميزان مع ابن جرير فيما قال . وقال : والذي يفيده السياق - وهو الظاهر من الآية - ، أن يكون الضمير راجعا إلى موسى ، والمراد بالذرية من قوم موسى . بعض الضعفاء من بني إسرائيل دون ملئهم الأشراف الأقوياء ، والاعتبار يساعد على ذلك ، فإن بني إسرائيل كانوا محكومين بحكم آل فرعون ، والعادة الجارية في أمثال هذه الموارد ، أن يتوسل الأقوياء والأشراف بأي وسيلة أمكنت ، إلى حفظ مكانتهم الاجتماعية وجاههم القومي - كقارون مثلا - ويتقربوا إلى الجبار المسيطر عليهم بإرضائه بالمال والتظاهر بالخدمة والتجنب عما لا يرتضيه ، فلم يكن في وسع الملأ من بني إسرائيل ، أن يعلنوا موافقة موسى على دعوته وأن يتظاهروا بالإيمان به ، وقصص بني إسرائيل في القرآن أعدل شاهد على أن كثيرا من عتاة بني إسرائيل ومستكبريهم لم يؤمنوا بموسى إلى أواخر عهده ، وإن كانوا يسلمون له ويطيعونه في عامة أوامره التي كان يصدرها لبذل المساعي في سبيل نجاة بني إسرائيل . لما كان فيها صلاح قوميتهم وحرية شعبهم ومنافع أشخاصهم ، فالإطاعة في هذه الأمور شئ والإيمان بالله وما جاء به الرسول شئ آخر ، ويستقيم على هذا المعنى قوله : ( وملإيهم ) بأن يكون الضمير إلى الذرية . ويفيد النص أن الذرية الضعفاء كانوا في إيمانهم
[١٤٤] سورة يونس ، الآيات : ٨٣ - ٨٦ .
[١٤٥] ابن كثير : ٤٢٧ / ٢ .