الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤١٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
الفتن . وقوله : ( من يوقظ صواحب الحجرات ) يعني : أزواجه . وإنما خصهم بالإيقاظ لأنهن الحاضرات . وأشار إلى موجب استيقاظ أزواجه . أي لا ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي . وقال الحافظ :
واختلف في المراد بقوله : كاسية وعارية . على أوجه .
أحدهما : كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى . عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا .
ثانيها . كاسية من نعم الله . عارية من الشكل الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله . وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك [٣٠٨] .
فالآية الكريمة في شطرها الأول حددت الخطى لأمهات المؤمنين . وفي شطرها الثاني حددت أين يكون العلم وطهارة الفكر الذي يقود الأمة نحو أهداف الله . ويبتعد بها عن دروب الذين في قلوبهم زيغ . الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " [٣٠٩] وفي هذه الآية أخرج الترمذي عن أم المؤمنين عائشة إنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى . ! فأما الذين في قلوبهم زيغ . " قال : ( فإذا رأيتهم فاعرفيهم " [٣١٠] وقال في تحفة الأحوازي . أي واحذريهم خطاب لأم المؤمنين عائشة [٣١١] . وبعد أن جدد الله تعالى في كتابه دائرة الطهر كما بينا . أمر سبحانه المؤمنين أن يودوا قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لأنهم الطائفة التي يستحيل أن تكذب على النبي . كما أنهم لا يأخذون علومهم إلا من النبي . يقول تعالى لرسوله : ! قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [٣١٢] ولقد ذهبوا في تفسير هذه الآية إلى كل مذهب . فقال
[٣٠٨] تحفة الأحوازي شرح جامع الترمذي : ص . ٤٤ / ٦ .
[٣٠٩] سورة آل عمران ، الآية : ٧ .
[٣١٠] أخرجه الترمذي وقال في تحفة الأحوازي أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود وابن ماجة : ( ٣٤٣ / ٨ ) .
[٣١١] تحفة الأحوازي : ٣٤٢ / ٨ .
[٣١٢] سورة الشورى ، الآية : ٢٣ الآية مدنية والسورة مكية .