الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٧٦
والثالث : على ما عليه أمير المؤمنين . وهذا كائن على امتداد التاريخ الإسلامي منذ ذلك الحين .
٤ - مقتل ا إمام :
بعد الفراغ من الخوارج ظل أمير المؤمنين يدعو في معسكره لقتال معاوية .
ولكنه عندما رأى منهم التكاسل قال . ( إني أرى أهل الشام على باطلهم أشد اجتماعا منكم على حقكم ) " والله لتطأون هكذا هكذا - وضرب برجله على المنبر حتى سمع قدمه في آخر المسجد - ثم قال : ثم لتستعملن عليكم اليهود والنصارى حتى تنفوا ثم لا يرغم الله إلا بآنافكم ) [١٤٣] لقد وعدوه بأنهم بعد الفراغ من الخوارج يسيرون معه إلى أهل الشام . ولكن هذا الوعد كان كرغوة جوفاء وهباء ضائع في خلاء . وفي كل يوم يدفع معاوية بأمواله لتزداد رقعة طابور النفاق الطويل الذي ورث انحرافات البشرية منذ أيام قابيل . يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أصاب دينارا أو درهما في فتنة طبع على قلبه بطابع النفاق ) [١٤٤] وقال : لكل أمة عجل يعبدونه وعجل أمتي الدرهم والدينار [١٤٥] ، كان أمير المؤمنين يحذرهم ويطالبهم بأن يأخذوا بالأسباب لوقف تقدم الانحراف . ولكن القوم لم يثبتوا معه على رأي . فضاق بهم ذرعا . ووضع المصحف على رأسه وقال : اللهم إنهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه .
فاعطني ثواب ما فيه اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني . اللهم أمت قلوبهم ميت الملح في الماء [١٤٦] .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بأن عليا لن يموت إلا مقتولا فقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس . رجلين : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة .
والذي يضربك يا علي . على هذه - يعني قرنه - حتى تبتل هذه من الدم - يعني
[١٤٣] الدولابي في الكنى والأسماء ، ابن أبي شيبة ( كنز : ٧٨٠ / ٥ ) .
[١٤٤] رواه الديلمي ( كنز العمال ١٨٧ / ١٧ ) .
[١٤٥] الديلمي ( كنز : ٢٢٣ / ٣ ) .
[١٤٦] ابن عساكر : ١٩٥ / ٣ ( كنز العمال ، البداية : ١٤ / ٨ ، المسعودي ١٣٩ / ٣ .