الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٣٥ - المؤتفكة وأمطار بلا ماء إنحراف الماء
إلى ذلك ولا أصغوا إليه بل شكوا فيه [٣١] .
وفي عالم الجدل العقيم اتسعت دائرة الشذوذ أكثر فأكثر وبدأ القوم يعملون من أجل تصدير فاحشتهم ، فقطعوا الطرق وعندما ابتعد المارة عن طرقهم حين شاع أمرهم صاروا يطلبون الرجال من البلاد ، ويدفعون على ذلك المال [٣٢] .
وعند هذا الحد أنذرهم لوط عليه السلام العذاب الأليم ، لأن القوم بدأوا يحاربون الفطرة في أرض الله الواسعة ، لكنهم كعهدهم لم يسمعوا ولم ينصتوا إلى صوت الحق . وروي أن إبراهيم عليه السلام كان يأتي قوم لوط فيقول لهم : أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته . فلم يطيعوه [٣٣] وأنذرهم لوط عليه السلام الإنذار الأخير .
وكان جوابهم عليه هو أيضا الجواب الأخير ( ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين * قال رب انصرني على القوم المفسدين ) [٣٤] .
لقد كشف لوط عليه السلام عن الأهداف التي ستنتهي إليها أقدام هذا الفتات الآدمي المهلهل . الذي شق فيه الشيطان شقوقه وقدم له حلول قضاياه .
فأخبرهم أن فعلهم هذا سيؤدي إلى إهمال طريق التناسل . وهذه جريمة لا تعادلها جريمة . كما أن فعلهم هذا سيؤدي إلى ثقافة تكون وصمة عار في جبين البشرية .
قال المفسرون : قوله : ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) هذا السياق يشهد أن المراد بإتيان الرجل اللواط وبقطع السبيل إهمال طريق التناسل وإلغاؤها وهي إتيان النساء ، فقطع السبيل كناية عن الإعراض عن النساء وترك نكاحهن ( ٣ ) فقطع النسل دوران في عكس اتجاه حركة الوجود . وعدم الاستقامة مع حركة الكون يؤدي إلى الضرب وعذاب الاستئصال . أما الورقة الثقافية التي ستنتج عن جريمة قوم لوط . يقول المفسرون : قوله : ( وتأتون في ناديكم
[٣١] البغوي : ١٣٧ / ٨ .
[٣٢] كتاب الأنبياء : ١٦٢ .
[٣٣] ابن كثير : ٤٥٤ / ٣ .
[٣٤] سورة العنكبوت ، الآيات : ٢٨ - ٣٠ . ( ٣٥ ) الميزان : ١٢٣ / ١٥ ، ابن كثير : ٣٨٩ / ٦ ، البغوي : ٣٨٩ / ٦ .