الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢١٩ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
دولته ووقفت الرعايا على يمينه ويسراه [١٢١] وقال السحرة : ( يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) [١٢٢] قال المفسرون : خيروا موسى بين أن يبدأ بالإلقاء أو يصبر حتى يلقوا ، فأخلى لهم الظرف كي يأتوا بما يأتون به ، وهو معتمد على ربه واثق بوعده ، من غير قلق واضطراب وقد قال ربه فيما قال : ( إنني معكما أسمع وأرى ) [١٢٣] وقال : ( ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) [١٢٤] . وعندما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم ( قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) [١٢٥] . فإذا بحبالهم وعصيهم يخيل للناس أنها تسعى . فخاف موسى عليه السلام على الناس أن يفتنوا بسحرهم ويغتروا بهم قبل أن يلقي ما في يمينه [١٢٦] وقيل : إنه خاف أن يتفرق الناس بعد رؤية سحرهم ولا يصبروا إلى أن يلقي عصاه . وقيل : إنه خاف أن يلتبس الأمر على الناس فلا يميزوا بين آيته وسحرهم للتشابه فيشكوا ولا يؤمنوا ولا يتبعوه ، ولم يكن يعلم بعد أن عصاه ستلقف ما يأفكون ، وقيل : أحس في نفسه نوعا من الخوف لا يعبأ به .
لأنهم أظهروا للناس من السحر ما يشابه آيته المعجزة أو ما يقرب منه . وإن كان ما أتوا به سحرا لا حقيقة له ، وما أتى به آية معجزة ذات حقيقة . وقد استعظم الله سحرهم إذ قال : ( فلما ألقوا سحروا أعين الناص واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم ) [١٢٧] .
وعندما ألقوا حبالهم وعصيهم خيل لموسى من سحرهم أنها تسعى ، فلقد اختص سبحانه موسى من بين الناس بأنه ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) [١٢٨] أما بقية الناس فلقد ذكرهم الله تعالى في موضع آخر فقال :
[١٢١] ابن كثير : ١٥٧ / ٣ .
[١٢٢] سورة طه ، الآيات : ٦٥ - ٦٨ .
[١٢٣] سورة طه ، الآية : ٤٦ .
[١٢٤] سورة القصص ، الآية : ٣٥ .
[١٢٥] سورة الشعراء ، الآية : ٤٤ .
[١٢٦] ابن كثير : ١٥٨ / ٣ .
[١٢٧] سورة الأعراف ، الآية : ١١٦ .
[١٢٨] سورة طه ، الآية : ٦٦ .