الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٥٠
٤ - ما أشبه الليلة بالبارحة .
إذا كان كعب الأحبار قد مهد الطريق لوضع الأحاديث واتساع القصص في وقت ثم تضييق الخناق فيه على رواية الحديث . وإذا كان ظهور الرأي نتيجة حتمية لمقدمة لا رواية فيها ولا تأويل . فإن ظهور شعراء النصرانية في الساحة في وقت مبكر من وفاة الرسول كان مقدمة لنتيجة هي كارثة بجميع المقاييس . وشعراء النصرانية بدأوا في التسلل نحو المجتمع الإسلامي على امتداد عصور الفتوحات . وروي أن العديد منهم وفد على عمر بن الخطاب ومنهم حرملة بن المنذر أبو زيد الشاعر قال في الإصابة : كان نصرانيا وكان يزور عمر وعثمان [٤٨] وحرملة بن جابر قال في الإصابة : كان نصرانيا يدخل على عمر [٤٩] . والحطيئة الشاعر . قال في الإصابة : أسلم ثم ارتد . كان يقول الشعر . وكعب الأحبار يقول : هذا والله في التوراة . وكان يتردد على عمر [٥٠] وغير هؤلاء الكثير .
وهؤلاء كانوا مقدمة لآخرين جاؤوا في عهد عثمان . وعن هذا العهد يقول الدكتور يوسف خليفة : بدأت الموجة في أول الأمر هادئة . حيث كانت أديرة النصارى المنتشرة في الحيرة النصرانية . تقدم ألوانا هادئة من اللهو . وتهيئ لروادها فرصة هادئة من الشراب [٥١] . ثم اتسعت الموجة . عندما بدأ الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة وأخاه لأمه يشرب الخمر ويستمع إلى الغناء . وروي أنه كان يسمر مع ندمائه ومغنيه من أول الليل إلى الصباح . وأنه كان يؤثر بمنادمته صديقا له من نصارى تغلب هو أبو زبيد الطافي الشاعر . وأنه أنزله دارا على باب المسجد ثم وهبها له . فكان أبو زبيد يخرج من منزله حتى يشق الجامع على الوليد فيسهر عنده ويشرب معه . ثم يخرج فيشق المسجد وهو سكران . وروي أن الوليد صلى بالناس الصبح ذات يوم وهو سكران أربع ركعات . ثم التفت إلى الناس وقال .
أزيد كم [٥٢] .
[٤٨] الإصابة / ابن حجر : ٦٠ / ٢ .
[٤٩] الإصابة / ابن حجر : ٥٩ / ٢ .
[٥٠] الإصابة / ابن حجر : ٦٣ / ٢ .
[٥١] حياة الشعر / د . يوسف خليفة : ص ٢٠٧ .
[٥٢] أنظر هذه الأخبار في الأغاني : ٥ / ١٢٢ - ١٤٥ ، المسعودي . مروج الذهب . -