الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٢٣ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
فوقهم قاهرون ) [١٣٨] قال المفسرون : هذا إغراء من القوم لفرعون وتحريض له أن يقتل موسى وقومه ، لأنهم يفسدون أهل رعيته ويدعونهم إلى عبادة ربهم وترك آلهة فرعون وعبادته [١٣٩] . وكانت الألوهية في عهد الأسرة التاسعة عشرة ( ١٣٠٨ - ١١٩٤ ق . م ) معقودة ( لآمون رع ) وكان فرعون يمثله على الأرض !
ويحكم باسمه [١٤٠] . فكان رد فرعون ( ابن آمون رع ! ) أن وعد الملأ من قومه . . أن يعيد إلى بني إسرائيل تعذيبه السابق ، وهو قتل أبنائهم واستحياء نسائهم واستبقاؤهن للخدمة ، وعقب بقوله : ( وإنا فوقهم قاهرون ) وهو تطييب قلوبهم وإسكان ما في نفوسهم من الاضطراب [١٤١] . وبعد وعده لقومه بقتل أبناء بني إسرائيل . جلس مع مجموعة مجملة ، وحددوا أن الذي ينبغي أن يقتل من بني إسرائيل هم أبناء الذين آمنوا لا غير . يقول تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآيتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب * فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين أمنوا معه واستحيوا نساءهم ) [١٤٢] فبين الوعد بالقتل في قوله : ( سنقتل أبناءهم ) وبين التنفيذ في قوله : ( اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ) إشارة إلى تدخل أطراف في تحديد من الذي يقتل . ولما كان تحديد أبناء الذين آمنوا قد جاء في آية يتصدرها فرعون وهامان وقارون ، فإن قارون بصفته أميرا على بني إسرائيل من قبل فرعون ، يكون قد ساهم مساهمة فعالة في التحديد وفي التنفيذ ، وعن مجموعة العمل هذه يقول المفسرون : أما فرعون فهو الجبار حاكم القبط ، وأما هامان فوزيره ، وأما قارون فمن طغاة بني إسرائيل ذو الخزائن المليئة ، ولقد اختص الله الثلاثة بالذكر ، لكونهم أصولا ينتهي إليها كل فساد ، وقد جاءهم موسى بالحق ، وكان من الواجب أن يقبلوه ولا يردوه لأنه حق . وكان ما جاءهم به من عند الله ، وكان من الواجب أن يقبلوه ولا يردوه ، فقابلوه بالكيد ، وصدوا عن سبيل الله وأمروا بقتل أبناء الذين آمنوا !
[١٣٨] سورة الأعراف ، الآية : ١٢٧ .
[١٣٩] ابن كثير : ٢٣٩ / ٢ .
[١٤٠] تاريخ الخوف والجوع / تحت الطبع .
[١٤١] الميزان : ٢٢٤ / ٨ .
[١٤٢] سورة غافر ، الآيات : ٢٣ - ٢٥ .