الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤١٨ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
إلا أن أغلب الأحاديث الواردة في أسباب نزولها تظهر نزولها بالمدينة . وروى أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول . رفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري . قال : نزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك . ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب . ورواه أيضا في فتح القدير عن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وكذلك في الدر المنثور للسيوطي .
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية : نزلت هذه الآية في فضل علي بن أبي طالب . ولما نزلت هذه الآية . أخذ بيده وقال . " من كنت مولاه فعلي مولاه .
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب . أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي [٣٣٠] .
وحديث من كنت مولاه . روى الإمام أحمد . أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثون صحابيا . شهدوا به لعلي بن أبي طالب مما توزع أيام خلافته . وصرح بتواتر هذا الحديث العديد من العلماء . قاله المناوي في التيسير نقلا عن السيوطي وشارح المواهب اللدنية . وفي الصفوة للمناوي قال ابن حجر . حديث من كنت مولاه . " أخرجه الترمذي والنسائي . وهو كثير الطرق جدا وقد استوعبها ابن عقدة في مؤلف مفرد وأكثر أسانيدها صحيح أو حسن " [٣٣١] . وكما أن حديث من كنت مولاه يحدد مكان علي بن أبي طالب داخل دائرة الأمة . فإن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " [٣٣٣] . وفي رواية عند الإمام أحمد " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست ببني . أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( ٣٣٣ ) وفي رواية عند ابن أبي عاصم : " أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي " ( ٣٣٤ ) .
[٣٣٠] الفخر الرازي في تفسيره : ص ٤٨ ، ٤٩ ح ١٢ .
[٣٣١] نظم المتناثر من الحديث المتواتر / الحافظ الكتاني : ص ١٩٤ . ( ٣٣٢ ) رواه الإمام مسلم في صحيحه : ١٧٤ / ١٥ .
[٣٣٣] رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني : ٢٠٤ / ٢١ ) . ( ٣٣٤ ) رواه ابن أبي عاصم وقالى الألباني صحيح الإسناد : ٥٦٥ / ٢ .