الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢١٨ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
بينهم وأسروا النجوى ) [١١٥] ومعناه : أنهم تشاجروا فيما بينهم ، فقائل يقول :
ليس هذا بكلام ساحر إنما هذا كلام نجي ، وقائل يقول : بل هو ساحر [١١٦] وانتهى أمرهم بأن قالوا : ( إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ) [١١٧] أي : قال السحرة فيما بينهم . تعلمون أن هذا الرجل وأخاه ساحران عالمان خبيران بصناعة السحر ، يريدان في هذا اليوم أن يغلباكم وقومكم ويستوليا على الناس ، وتتبعهما العامة ، ويقاتلا فرعون وجنوده ، فينصرا عليه ويخرجاكم من أرضكم [١١٨] ثم أضافوا إلى ذلك أمرا آخر أشد من الخروج من الديار وهو ذهاب طريقتهم المثلى وسنتهم القومية ، التي هي ملة الوثنية الحاكمة فيهم قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ! وقد اشتد بها عظمهم وثبت عليها لحمهم . والعامة تقدس السنن القومية ، وعلى الأخص ما اعتادت عليه وظنت بأنها سنن ظاهرة سماوية [١١٩] فقالوا : إذا غلب هذان . أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض وتفردا بالرئاسة كان في ذلك الفناء بالمرة لأنهما سيذهبان بسنة قومية تعتمد عليها ملتهم وتستند إليها شوكتهم وعظمتهم وتعتصم بها حياتهم . فلو اختلفوا وتركوا مقابلة موسى ، واستعلى هو عليهم كان في ذلك الفناء المحقق ، ثم كان الرأي هو أن يجمعوا كل كيد لهم ، ثم يتركوا الاختلاف ، ويأتوا صفا حتى يستعلوا ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) [١٢٠] أي منا ومنه . فالفائز اليوم هو الفالح .
٤ - التخيل والسحر :
اتفق السحرة على أن يتحدوا ولا يهنوا في حفظ ملتهم ومدينتهم ويكروا على عدوهم كرة رجل واحد ، وجلس فرعون على سرير مملكته واصطف له أكابر
[١١٥] سورة طه ، الآية : ٦٢ .
[١١٦] ابن كثير : ١٥٧ / ٣ .
[١١٧] سورة طه ، الآيتان : ٦٣ - ٦٤ .
[١١٨] ابن كثير : ١٥٦ / ٣ .
[١١٩] الميزان : ١٧٦ / ١٤ .
[١٢٠] الميزان : ١٧٦ / ١٤ .