الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٩٩ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
جاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفقا لحركة الدعوة . فهو عليه الصلاة السلام كان يخشى أن يخرج معسكر الكفر بلافتات تقول بأن محمد يقتل أصحابه . فهذا القول في حد ذاته لن يكون بحال في صالح الدعوة وعلى الأخص في صدرها الأول . فالرسول جاهدهم وفقا لأمر الله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) [٢٦٢] وقال المفسرون : المراد بجهادهم مطلق ما تقتضيه المصلحة من بذل غاية الجهد في مقاومتهم . فإن اقتضت المصلحة هجروا ولم يخالطوا ولم يعاشروا وإن اقتضت وعظوا باللسان وإن اقتضت أخرجوا وشردوا إلى غير الأرض [٢٦٣] .
والخلاصة : أن معسكر النفاق كان من أكبر الأخطار على الدعوة وعلى الفطرة الإنسانية . وتوعدهم الله تعالى بالعذاب في الدنيا وبالدرك الأسفل من النار في الآخرة . وهذا المعسكر سيكون لأبنائه الذين ساروا على طريقه وراء راية المسيح الدجال . الذي أخبرت الأحاديث الشريفة بظهوره آخر الزمان . وتحت قيادة الدجال سيتجرعون الذل تحت ضربات عذاب الاستئصال . لأنهم في الحقيقة تلاميذ الشيطان الذين يضعون العراقيل على الصراط المستقيم .
سادسا : عذاب في بطن الغيب : في عهد الرسالة الخاتمة عمل طابور النفاق في الخفاء . وتوارى أهل الكفر وراء الجدر في انتظار الوقت المناسب الذي ينقضون فيه على طلائع النهار .
وعلى الرغم من ذلك لم يضربهم الله بالطوفان أو بالريح العقيم أو بالصيحة . كما ضرب سبحانه الأمم السابقة من قبل . وذلك لأن القافلة البشرية لها أجل . وهذا الأجل لا ينتهي بانتهاء حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فرسول الله قام بتبليغ الرسالة عن ربه . وهذه الرسالة صالحة لقيادة القافلة البشرية حتى قيام الساعة . ومعنى أن العذاب لم يضرب جحافل الكفر ضربة الاستئصال في حياة الرسول . أن هذا العذاب مدخر في بطن الغيب . وله صورته وموعده ولا يعلمهما
[٢٦٢] سورة التوبة ، الآية : ٧٣ .
[٢٦٣] ابن جرير : ١٢٦ / ١٠ ، الميزان : ٣٣٩ / ٦ .